أما الحجر الأسود والرّكن اليماني فبما أنه يسن لمسهما فإنه لا حرج عليه إن لمسهما مع عدم تيقنه وجود الطيب المؤثر فيهما، فإن علق به شيء فليغسله ولا حرج عليه، والله أعلم التفاصيل
قيل لا فرق بينهما بل يبني على الأقل في كليهما وهو الأظهر، وقيل بالتفرقة التي ذكرها أبو عبيدة ـ رحمه الله ـ، وهي مبنية على الاحتياط، ولم أجد دليلاً يدل عليها. والله أعلم.
ذلك إنما يعود إلى عدم الفهم الدقيق للإسلام ، نحن لا ننكر على أي مذهب دافع عن نفسه وبيّن للناس ما عنده من الحق ودرأ عن نفسه التهم التي تُلصق به ، ولكن ننكر أن يهاجم مذهب مذهباً آخر مهاجمة غير مبنية على علم وعلى معرفة ، بل بمجرد أن يكون هذا منتمياً إلى ذلك المذهب يجد المهاجمة ويجد التعصب من قبل الفئة الأخرى أو من قبل الطرف الآخر .
ونحن نحمد الله تبارك وتعالى بأنه الآن مع هذا التوجه لدى جميع المذاهب الإسلامية على اختلافها والتوجه إلى التقريب فيما بينها وجدنا تجاوباً كبيراً من أئمة المذاهب على اختلافها ، حتى من كنا نعتبرهم في الأيام السابقة أشد تعصباً وأشد تحجراً وأشد إصراراً على مواقفهم أصبح منهم الآن من ينادي بالتقارب وينادي بالوحدة بين الأمة وهذه فاتحة خير . التفاصيل
يجب على الدعاة أن يبصّروا أولئك بجوهر الإسلام ، ربما كان الاختلاف في أمور شكلية لا في جوهر الإسلام ، فإذا أبصر أولئك جوهر الإسلام وفهموا أن الإسلام يعني أن يوحّد الإنسان المسلم ربه تبارك وتعالى في الاعتقاد وفي العبادة بحيث لا يعتقد مع الله شريكاً ، وأن يعترف بالرسالة ، وأن يعترف بأن ما جاء به الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلّم حق مع الإيمان بجميع النبيين ، والإيمان بجميع الكتب والإيمان باليوم الآخر والإيمان بالمبدأ وبالمعاد ، والإيمان بأن الله تبارك وتعالى خالق هذا الوجود لا يشبه شيئاً من مخلوقاته ولا يشبهه شيء من مخلوقاته ، مع الإيمان بأن المصدر والأصل كتاب الله والثابت من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلّم ، هذا كله مما يجمع ويؤلف ، ويدرك من خلال ذلك أن الاختلافات الجزئية لا تضير شيئاً مع وحدة هذا المعتقد ومع وحدة هذا المنهج الذي يسير عليه المسلم ، فلا يؤدي ذلك إلى أن يصطدم بمشيئة الله سبحانه وتعالى .
هذه الحادثة تدل على أن لكلمة ( لا إله إلا الله ) شأناً عند الله ، فمن قال لا إله إلا الله فقد عصم دمه وماله إلا من أجل انتهاك حرمة من حرم الإسلام ، إلا بحق الإسلام كما جاء في الحديث ( من قال لا إله إلا الله فقد عصم دمه وماله إلا بحق الإسلام ) ، كيف يكون ذلك ؟ إنما هو كما جاء في الحديث ( زنا بعد إحصان ، أو ارتداد عن الإسلام ، أو قتل النفس المحرمة بغير حق ) ، لا يستباح دم من قال لا إله إلا الله إلا بإحدى ثلاث : إما بزنا بعد إحصانه ، أو بارتداده عن إسلامه ، أو بقتله النفس المحرمة بغير حق ، فإن لم يكن ذلك فدمه معصوم وماله معصوم ، لا يجوز أخذ شيء من ماله ولا يجوز سفك دمه . التفاصيل
هنالك فارق ما بين أن يكون الإنسان متقيداً بمذهب معين ، وبين كونه متعصباً لذلك المذهب ، بحيث يقول إن هذا هو الحق مهما كان ، بل وصل الأمر ببعض الناس أن قال ( بأنه يجب على الناس جميعاً أن لا يخرجوا عن عدد كذا من المذاهب ، وكل من خرج عن ذلك فهو ضال مضل ، ويُخشى عليه الوقوع في الكفر ، ولو أنه وافق ظاهر القرآن والأحاديث الصحيحة وأقوال الصحابة …. ) ، هذا كلام في منتهى الخطورة ، هذا هو الذي فرّق الأمة ، وهذا الذي هو قعد بها عن النهوض ، وهذا هو الذي أدّى بها إلى التمزق ، هذه العصبية التي تكون عند طائفة من الناس تقابل بعصبية عند طائفة أخرى ويؤدي بها ذلك إلى أن تنسى الأمة حقيقة دينها ، وتبقى تدور في فلك المذهبية الضيق ، وتنسى فسيح الإسلام الواسع الذي يجمع ولا يفرق ، ويؤلف ولا ينفر ، ويقرب ولا يبعد ، ويوحد ولا يشتت .
على أي حال نحن لا نقول بأن التقارب ما بين المذاهب الإسلامية يعني أن يتخلى أحد عن مذهبه ، ولا ندعو إلى ذلك ، لا ندعو أحداً إلى أن يتخلى عن مذهبه سواءً من الناحية الفكرية أو من الناحية الفقهية .
أما الناحية الفكرية فهي نتيجة اقتناع ، وليست نتيجة طلب وإلزام .
وأما من الناحية الفقهية فإن الناحية الفقهية إما أن يكون الإنسان فيها مجتهداً بنفسه ، وإما أن يكون مقلداً لمن كان أهلاً للاجتهاد من العلماء . فهذا المجتهد لا يُفرض عليه رأي ، إنما ينظر هو في الأدلة الشرعية ويأخذ بالدليل الذي يراه أرجح ، وفي نفس الوقت إن كان الشخص مقلداً لغيره فإنه لا يُفرض عليه أن يقلد من لم يرض بتقليده من الأئمة ، بل هو يختار الإمام الذي يقلده . التفاصيل
على أي حال نحن دائماً نميل إلى ما يجمع الشمل ويرأب الصدع ويؤلف القلوب ويوحد الكلمة . وهذا مما أُدرك في كلام أسلافنا ، فنجد مثلاً الإمام أبا حمزة الشاري وهو على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلّم في وقتٍ يواجه فيه حروباً مع قوى الظلم ويواجه تحديات ولكن مع ذلك لم تذهب به الانفعالات إلى أن يعلن القطيعة مع الآخرين قال ( الناس منا ونحن منهم إلا ثلاثة : مشركاً بالله عابد وثن ، أو كافراً من أهل الكتاب ، أو إماماً جائراً ) ، وهذا ما قاله الإمام السالمي رحمه الله أيضاً عندما قال : التفاصيل
نعم ، الخلافات نحن لا نحاربها جميعاً ، لا نحارب الخلاف عندما يكون خلافاً في فهم دليل شرعي أو خلافاً في تأويل دليل شرعي تأويلاً يحتمله المعنى ، ولا نحارب الاختلاف في الأمور التي هي مجال للاجتهاد عند العلماء ، فإن الأمة يتسع أمرها عندما تكون هناك آراء متعددة في القضايا التي يسوغ فيها الاختلاف ، فمن السلف الصالح من قال ( لا أود بأن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلّم لم يختلفوا ) ، لأنهم لو لم يختلفوا لكان كل شيء مما له حكم في الإسلام لا يخرج عن قولٍ واحدٍ فحسب ، وهذا فيه تضييق للناس ، بينما الاختلاف إلى أقوال متعددة وآراء مختلفة مما يؤدي إلى التوسعة ، فلربما ضاق الناس بقول ما وتوسعوا بقول آخر ، ولربما كان قول من الأقوال مناسباً لعصر من العصور ولكن جاء عصر آخر بظروف أخرى وبمستلزمات أخرى فيضيق الأخذ بذلك القول الذي كان مأخوذاً به من قبل وينبغي العدول عنه إلى قول آخر . فهكذا الإجتهادات ، قد تكون هذه الاجتهادات نابعة من البيئة التي يعيش فيها العلماء ، وقد تكون نابعة من ملابسات أخرى أدت إلى اختلاف آراء العلماء ، فهذا مما يجب أن يؤخذ به في الاعتبار .
بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد :
فإنني أعتقد أن كل مسلم يؤمن بالله واليوم الآخر وقد رضي بالله تعالى ربا وبالإسلام دينا وبكتاب الله تبارك وتعالى منهجاً يسير عليه ويرتبط بهذه الأمة مسيراً ومصيراً آمالاً وآلاماً يحن أيما حنين إلى الوحدة ما بين الأمة الإسلامية ، إذ في التفكك ما بين الأمة طوائف أشتاتاً تمزيق لهذه الأمة وإضعاف لها وإذهاب لريحها ، بينما هي إذا اتحدت كانت أمة قوية .
على أن هذا الاتحاد ليس هو مصلحة دنيوية فحسب بل هو مطلب ديني عقدي لأن الله تبارك وتعالى قرن ما بين الدعوة إلى اتحاد الأمة والدعوة إلى توحيده ، وحسبكم ذلك دليلاً على عظم شأن هذا الاتحاد ، كيف وقد قُرن بأقدس المقدسات في عقيدة الإسلام وهو توحيد الله تبارك وتعالى الذي تقوم عليه المفاهيم الإسلامية بأسرها ، التفاصيل