بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد :
فإن للمؤمن في كل موقف من المواقف مُعتَبرا ، وله في كل حادثة مُدّكرا ، ذلك لأن المؤمن يرى يد الله تبارك وتعالى تصرّف هذا الوجود من خلال ما يجري في هذا الكون ، فالكون كله إنما هو واقع تحت قبضة الله سبحانه ، يصرّفه كيفما يشاء ، هو الذي يحي ويميت ويعطي ويمنع ويرفع ويخفض ، وهو الذي يأتي بالسراء والضراء .
وأمر الله سبحانه وتعالى نافذ نفوذاً لا يمكن أن يتصور عظمه عقل بشر قط كما يقول سبحانه وتعالى ( وَمَا أَمْرُنَا إِلا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ) (القمر:50 ) .
فإن الله تعالى الذي خلق هذا الوجود المترامي الأطراف ، الذي لا يمكن أن يُحدّ بحسب مقاييس البشر ، ويصرّف هذا الوجود هذا التصريف العجيب بحيث لا تخرج ذرة من ذراته عن إرادته سبحانه وتعالى ، فلا يفوته سبحانه شيء في هذا الكون جميعاً ، هو على كل شيء قدير ، وهو سبحانه وتعالى بكل شيء عليم ، ومدبر لكل شيء .
والله سبحانه أنذر عباده سوء العواقب عندما يخرجون عن الخط السويّ ، فالله سبحانه ناط المُسَبَبات بأسبابها ، وقد جعل للطاعة أثراً في استقرار الأحوال ، كما جعل سبحانه وتعالى للمعصية أيضاً أثرا .
ونحن لا نقول بأن المعصية منحصرة في هؤلاء الذين أصيبوا بما أصيبوا به ، لا ، ولكنّ الله هكذا أمره ، يبتلي من يشاء بما يشاء ، ويفعل ما يشاء في من يشاء ، فهو سبحانه يجعل بعض عباده عِبراً لبعض .
وقد حذّر الله سبحانه عباده مُذكّراً إياهم بعواقب الأمم الغابرة ، ففي مصارع القوم الظالمين عِبر للمعتبرين وذكرى للمدّكرين ( إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى ) (النازعـات:26) . التفاصيل