هذا يُفسر بما قلته أن الأسباب لا تُفضي إلى مُسَبَباتها إلا بتقدير من مُسبب الأسباب ، فإن السبب وحده لا يمكن بنفسه أن يكون مؤثراً في المُسَبّب إلا بإرادة من مُسَبِب الأسباب ، بإرادة من خلق الأسباب الذي جعل هذه الأسباب تفضي إلى مُسَبَباتها ، وعندما يريد سبحانه وتعالى أن لا يفضي السبب إلى المُسَبَب فإن السبب يعجز عن التأثير في المُسَبَب كما كان من قصة إبراهيم عليه السلام عندما أُلقي في النار مع أنه من المعتاد أن النار محرقة وأنها تأكل الأجساد ولكن الله تبارك وتعالى أراد أن لا تكون هذه النار آكلة لجسد إبراهيم عليه السلام فقد كانت محرمة على جسده الشريف ولم تؤثر فيه شيئا . التفاصيل
Archive for » سبتمبر, 2008 «
نعم ، الذي لا يؤمن بأن هذا الكون مُدَبّر من قبل الله سبحانه وتعالى فإن إسلامه يتلاشى مع هذا المعتقد إذ الله تعالى وحده هو الذي يُدبّر الكون ، نحن نرى القرآن الكريم يصل جميع الظواهر الكونية بأمر الله ( قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ * أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ * أَمَّنْ جَعَلَ الأَرْضَ قَرَاراً وَجَعَلَ خِلالَهَا أَنْهَاراً وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزاً أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ * أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ * أَمَّنْ يَبْدأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ) (النمل:59-64) . التفاصيل
هذه الصلاة إنما هي لأجل ذكر الله ، هذه المقامات تقتضي أن يذكر الإنسان ربه ، وأن يلجأ إليه ، وأن يحس بأن نفسه تطمئن إلى ذكر الله ، فمن استحباب أهل العلم ينبغي للإنسان في مثل هذه الأحوال أن يصلي ويدعو الله تعالى ويبتهل إليه ويسأله العافية من البلاء ويسأله رفع هذا البلاء عن عباده .
نعم ، الإنسان لا يُلزم أن يبقى مكانه حيث المشقة وحيث التعب وحيث المحنة وحيث الخطر ، بل يؤمر أن يتفادى ذلك وأن يخرج . أما إذا نظرنا إلى حديث الوباء الذي أُخبر به عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه بأنه إذا نزل هذا الوباء بأرض أنتم فيها فلا تخرجوا عنها ، وإذا سمعتم به في أرض فلا تسافروا إليها ، هذا لأجل حكمة ، هذا لأجل أن لا يكون الإنسان حاملاً كما يقال الآن بلغة العصر فيروساً من هذا الوباء وينشره عند الآخرين . التفاصيل
أمة الإسلام أمة جعلها الله تبارك وتعالى أمة رحمة وخير هذا إن استمسكت بإسلامها وحافظت على إيمانها وطبّقت شريعة ربها سبحانه وتعالى .
هي أمة رحمة وخير ، فلذلك نحن نقول بأن أمة الإسلام أولاً قبل كل شيء عليها أن تعتبر وأن تدّكر وأن تراجع حساباتها وأن تحرص على أن تستمسك بإسلامها من غير تفريط فيه ، هذا من ناحية ، من ناحية ثانية عليها أن تبادر إلى المعروف والخير والمواساة ، ولئم هذا الجراح الذي أصاب المنكوبين ، وبذل كل غال وثمين في سبيل الخير ، هذا مما نرى أن أمة الإسلام هي مطالبة به .
حقيقة الأمر لا ريب أن العلم الحديث كشف كثير من الأمور التي كانت غامضة بالنسبة إلى الناس ، ونحن لسنا مع الجامدين الذين يريدون أن يغمضوا أبصارهم عن معطيات العلم الحديث ، بل نؤيد الانتفاع بهذا العلم دينياً ودنيوياً ، ولكن مع ذلك كله لا نأخذ من هذا العلم الحديث قشوره وندع لبابه ، فالعلم الحديث هو وسيلة لتعميق الإيمان في النفوس ، فالله سبحانه وتعالى عندما يخاطب عباده بترسيخ عقيدة التوحيد في نفوسهم يأخذ ببصائرهم وأبصارهم ليطوف بها في هذا العالم الفسيح مُعرّفاً للإنسان بأن وراء هذا العالم تدبيراً وتقديراً من لدن عزيز حكيم لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء ، التفاصيل
المسلم لا ريب أنه لطيف المعاملة والمعشر ولكن مع ذلك أمر عقيدته لا يمكن أن يتهاون فيه ، فإنه يحرص كل الحرص على أن يستمسك بعقيدته ، وهذه الاحتفالات ترتبط بمعتقدات تختلف تمام الاختلاف عن معتقدات الإسلام فلذلك يترك المسلم أهلها وشأنهم ولا يشاركهم فيها
النبي صلى الله عليه وسلّم كان شديد الحساسية من هذه الناحية ، كان إذا هبت الريح يدعو الله سبحانه وتعالى ويتضرع إليه ويدخل ويخرج .
وإذا رأى أيضاً سحابة يبقى في خوف وفي قلق حتى يأتي الله تبارك وتعالى بالغيث وعندئذ يشكر الله سبحانه وتعالى على نعمته ، وعندما تقول له أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها وتسأله عن سبب تغير لونه ودخوله وخروجه وتأثره يقول : وما يؤمنني أن يكون ذلك كما قال الله سبحانه في قوم عاد ( فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا )(الأحقاف: من الآية24) . التفاصيل
مهما كان هناك من تفسير للظواهر الكونية بالنظريات أو بالحقائق العلمية فإن ذلك مما يقتضي أن لا يعزب عن بالنا بسببه أن وراء هذه الظواهر كلها أمر الله تبارك وتعالى ، فالله سبحانه هو الذي يأتي الليل والنهار ، هو الذي يُصرّف هذا الكون ، ومن المعلوم أن الليل إنما يكون بسبب دوران هذه الأرض بجانب حركة الأجرام الفلكية جميعاً التي تتحرك وفق حكمة الله تبارك وتعالى ووفق أمره ، التفاصيل
نحن لا نستطيع أن نقول في أمر ما بغير بيّنة من الله تبارك وتعالى ، فإن الإنسان ليس له أن يتقول على الله بغير علم ، الله سبحانه وتعالى يقول ( قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ ) (الأعراف:33) .
فقد قرن سبحانه وتعالى التقول عليه بغير علم بالإشراك به ، وهو مما يدل على خطورة التقول عليه بغير علم . التفاصيل