هذه فوضى ، وهذه الفوضى هي من أسباب الحوادث ، وعلى أي حال هي محرمة وغير جائزة ، وفيما أحسب أن النظام يمنعها ، فلا يجوز لأحد أن يتصرف هذا التصرف .
Archive for the Category » فتاوى في حوادث المرور «
هذا من الفرح المنهي عنه في قول الله تبارك وتعالى فيما يحكيه عن قوم قارون أنهم قالوا ( لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ )(القصص: من الآية76) ، فهذا فرح لا يحبه الله تعالى فرح يؤدي إلى مفسدة فهو فرح مذموم ، فرح غير محمود ، فرح بغيض إلى الله تبارك وتعالى وبغيض إلى عباده الصالحين .
مثل هذا الفرح الذي يؤدي إلى مثل هذه التصرفات الهوجاء والأعمال الرعناء يُعد فرحاً خارجاً عن الفرح المشروع الجائز ، ليس هو من جنس الفرح الذي قال فيه ( فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ )(يونس: من الآية58) ، لا ، ليس من هذا القبيل ، وإنما هو فرح بغيض إلى الله سبحانه وتعالى ، فعليهم أن يتقوا الله ، وأن لا يتصرفوا أي تصرف فيه أذى بأحد أو إضرار بأي شيء .
إن كان السبب من قائد المركبة بحيث أخطأ أو كان بالسيارة شيء من العطل أو شيء هذا القبيل مما يجعله مخطئاً في عمله فلا يرثهم في هذه الحالة ، يحرم هو من الميراث ، لأن الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم : لا يرث القاتل المقتول عمداً كان القتل أو خطأ .
هذا لأجل سد ذرائع الفساد . وفي هذا الحديث وأمثاله تنبيه على سد ذرائع الفساد ، فإذن في مثل هذا لا يرث .
أما إن لم يكن السبب منه بحيث كان السبب خارجاً عن تصرفه وعن عمله الذي عمله فلا يُكلف ما كان من قِبل غيره ، وفي هذه الحالة يرث كما يرث غيره من الناس ولا يتحمل مسئولية .
على أي حال بما هناك نظاماً نرى أنه يجب التزام ذلك النظام وعدم الخروج عنه ، لأنه لو كان كل واحد يقيس الأمور بعقله وبموازينه لأدى ذلك إلى عدم الانضباط ، فالموازيين تختلف بين هذا وذاك ، قد يرى هذا ما لا يراه ذاك ، وبما هذا النظام وضعه خبراء فإنه يجب أن يلتزم النظام الذي وضعه أولوا الخبرة .
بنفسه ، الأصل أنه هو المخاطب وهي في ذمته ، وإنما دية الخطأ يرجع بها إلى العاقلة لكن هو المخاطب بها بجلبها وإحضارها .
على أي حال في الأصل أن ذمته هي المشغولة بذلك .
شرب الخمر من أساسه كبيرة من الكبائر ، وهي أم الخبائث ومجمع الآثام ، الله تبارك وتعالى يقول ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ) (المائدة:90-91) ، فمن شرب الخمر واقع كبيرة من الكبائر فضلاً عن كونه يعرض نفسه للهلاك من خلال قيادته للسيارة في حال شربه الخمور . التفاصيل
ليس للإنسان أن يعرّض نفسه للخطر ، فإذا أحس الإنسان بنعاس أو بخمول أو بعجز عن ضبط السير أو خوف عن شغل البال فليس له أن يقود السيارة ، بل عليه أن يتجنب ذلك ، وأن يحذر كل ما يؤدي به إلى الخطر .
حقيقة الأمر هذه قضية يعرفها أولوا الخبرة ، فهل في ترك لبسها خطر على قائد الدراجة أو لا خطر عليه ، فإن كان في تركها خطر عليه فليس له أن يعرض نفسه للخطر ، أما إن لم يكن خطر عليه فلا حرج في ذلك .
هؤلاء جهلة ، الذين يجيبون هذه الإجابة جهلة .
كذلك من رمى نفسه في بئر لن يصيبه إلا ما كتبه الله له ، ومن رمى نفسه من شاهق من جبل لن يصيب إلا ما كتبه الله له ، ومن شرب سماً أيضاً لن يصيبه إلا ما كتبه الله له ، كل شيء بقضاء وبقدر ، كل ما يجري في هذا الكون إنما يجري بتدبير من الله ، ولكن الله سبحانه وتعالى أوجد الأسباب واقتضت حكمته أن تكون مفضية إلى مسَبَبَاتها ، فالإنسان عليه أن يأخذ بأسباب الخير ، وعليه أن يدع أسباب الشر . فلو كان هذا الذي يقولونه عذراً لهم في الإسراع لكان أيضاً في ذلك عذر لمن رمى نفسه من شاهق أو رمى نفسه في بئر أو من شرب سماً أو من أطلق على نفسه الرصاص أو من فعل أي شيء من هذا القبيل لأن كل ذلك إنما تكون الإصابة فيه بقدر من الله تعالى ، لن يصيب أحداً شيء إلا ما كتبه الله تعالى له ، لكن الله تعالى أوجد العقول في البشر وجعل الإنسان أميناً على نفسه ( بَلِ الإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ) (القيامة:14) ، فهو مأمور أن يتقي كل ما يؤدي به إلى الهلاك ، وكل ما يؤدي به إلى الضرر ، وليس هو أميناً على نفسه إن كان لا يبالي بأن يوردها موارد الهلاك والعطب .
على أي حال الإنسان يؤمر أن يحتاط لنفسه وأن يجنبها المزالق فلذلك هناك سعة في أن يأخذ الإنسان ذلك ويدفعه إلى فقراء المسلمين .