هذه المسألة فيها خلاف بين أهل العلم ، منهم من قال بأن المعتدة عدة الوفاة -أي المميتة- إن ماتت لا تُطيب بل تغسل بالماء من غير طيب لا تُقرب طيبا كالمحرم ، ومنهم من قال بأنها تُغسّل غسلاً عادياً وتُطيّب كما تطيب سائر النساء في حال موتهن ، وهذا القول أصح ، ذلك لأن القياس على المحرم إنما هو قياس مع الفارق ، التفاصيل
Archive for the Category » فتاوى في أحكام الجنائز «
لا مانع من الصدقة عنها . أولاً قبل كل شيء إن كان عليها دين فلا بد من قضاء ذلك الدين ، هذا في دين الخلق بالإجماع ، وفي دين الحق خلاف بين أهل العلم ، منهم من قال أن الميت تقضى عنه ديون الحق كأن تكون عليه كفارات أو يكون عليه حج أن تكون عليه زكاة أو شيء من ذلك يقضى ذلك كله من ماله ، وقيل لا يجب ذلك في دين الحق ، والصحيح الوجوب لقول النبي صلى الله عليه وسلّم ( فاقضوا فدين الله أحق بالقضاء ) .
هو-على أيّ حال-قد يكون الحمل الآن بالَغ الناس .. حتى في الزينة .. تُزيَّن الجنازة .. هذه أمور لا تنبغي .. ينبغي أن يشعر الكل بأنّ هذا ميت، وأن يشعر الكل بأنه يحمل إلى الدفن، لا أن يُخرَج وكأنه في موكب عرس، حتى كما يقول الشيخ أبو مسلم رحمه الله في ” النِثار ” .. يقول: ” صارت فرائس الآجال كعرائس الحِجَال “، يعني الناس صاروا يزينون هذه الجنائز وكأنما ذلك موكب عرس .. لا؛ ومن الأمور التي هي مخالفة للسنّة ما يفعله الناس في وقتنا هذا من تغطية النعش بغطاء فيه آيات من القرآن الكريم .. هذه الحالة يجب تركها .. لا ينبغي ذلك أبدا .. ما الداعي إلى هذا ؟! القرآن الكريم لا يُعظَّم ولا يُصان بمثل هذه الطريقة، إنما تعظيم القرآن الكريم بالعمل به والمحافظة على تلاوته، لا بكتابته في غطاءٍ يغطى به النعش الذي يُحمل فيه الميت .. هذه حالة مخالفة للسنّة، فلا ينبغي فعلها، وإنما ينبغي أن يَشعر الناس بأنّ هذا ميت، فحمله بطريقة فيها عِظَة مبالَغٌ فيها أوْلى من أن يحمل بطريقة فيها شيء من تغطية العِظة .
نعم، يؤمر رشّ قبره بالماء ليتساوى، ومن أجل صلابة التربة .. حتى تتصلب التربة .
: على أيّ حال، المقام مقام اتعاظ، والمقام مقام ازدجار، والواقع كما يقول العلاّمة أبو مسلم رحمه الله:
|
ليس العظات بما يقول مُذكِّرٌ كم للمنون لو اعتبرنا من يدٍ |
|
مثلَ العظاتِ بمصرع الأعمارِ في سلبها الأرواح بالتـذكار |
فإذن المقام مقام ادّكار، وينبغي لكل إنسان أن يدّكر، ولكن هل الأوْلى تذكير من لم يدّكر أو يُترك الناس للاعتبار بالموقف ؟ فإنّ العظات مهما كانت بلاغتها والكلمات مهما كان اتساع معانيها في الدّلالة على الوعظ إلا أنّ شاهِد الحال أقوى من شاهد المقال، والاتعاظ بالمقام أوْلى، فالقضية هي محل نظر؛ أما إذا كان الناس من شأنهم أن يدّكروا ومن شأنهم أن يعتبروا بهذا الموقف فالأوْلى أن يُتركوا وشأنهم، وألاّ تُقطَع حبال ادّكارهم .. حبال اتعاظهم وتفكرهم في هذا الأمر؛ أما إن كان الأمر بخلاف ذلك، بحيث إنهم يُشيِّعون الموتى إلى المقابر ميتا بعد ميت .. يشيعون جنازة إثر جنازة ولا يتعظ أحدهم .. يشهدون هذه المشاهد وهم يمرحون ويشتغلون بحديث الدنيا وينهمكون في المجادَلات التي تتعلق بشؤون هذه الحياة الدنيا فالأولى تذكيرهم حتى لا يظلوا سادرين في غيهم، منهمكين في شؤون دنياهم، ناسين لهذا المنقلب الذي ينقلب إليه كل إنسان
على أيّ حال، هذه الرواية أخذ بها بعض علماء المذاهب الإسلامية؛ وتركها آخرون، لأنهم قدحوا في صحة إسنادها، فرأوا تركها أولى، ولم يأخذوا بها؛ والنبي e حضر دفن كثير من الموتى ولم يُروَى عنه في هذه المواقف إلا هذه الرواية الضعيفة .. هذه التي ضُعّف إسنادها .. لم يُرو عنه أنه كان يأمر بالتلقين، ولو أمَر بذلك لكان شائعا، لأنّ الحال يقتضي أن يشتهر مثل هذا، لأنّ حالات الدفن تتكرر كثيرا، فكم شَهِد النبي e من دفن، وكم شهد الصحابة رضوان الله تعالى عليهم من دفن، وما كان هنالك تَكرُّر لنقل هذه الرواية، ولو كان ذلك مما ثبت لاشتهر ذلك .. أي لاشتهر ذلك اشتهارا واسعا .
قراءة الفاتحة على الميت لم تأت به سنّة عن الرسول e ، ولا ينبغي إحداث ما لم يكن منه صلوات الله وسلامه عليه، على أنّ المقابر جاءت الروايات مشيرة بأنها ليست مكانا لقراءة القرآن الكريم، ومن أجل هذا أمر النبي e أن يُقرأ القرآن في البيوت وألاّ تُجعل قبورا؛ ومعنى ذلك أنّ القبور ليست أمكنة لقراءة القرآن، فلا ينبغي أن تقرأ الفاتحة، وإنما ينبغي الدعاء، كما جاء في حديث البراء، إذ أمر النبيُّ e بأن يُدعا للميت بالتثبيت: ( ادعوا لأخيكم، فإنه يُمتحن الآن ) .. يعني يُختبر من قِبَل الملَكَين، فلذلك ينبغي أن يُعدَل إلى الدعاء بدلا من قراءة الفاتحة الشريفة .
أما المشروعية فلا .. ليس في ذلك رواية عن الرسول عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام، ولا عن الصحابة، ولا عن السلف، وإنما هذا شيء وُجِد في بعض الأماكن، ولعل منشأَه بعض الأوهام، فإنهم يسمونه توحيشا، والقصد بالتوحيش أنه يُوَحِّش السباع حتى لا تَدنو من القبر بحيث تتوهم بأن شباكا وُضع لها، ولكن ما يُدرينا بما في نفوس السباع ؟! وما هو الدليل على هذا ؟ ما الذي يدرينا بذلك ؟! وسئل عنه الإمام أبو نبهان رحمه الله فقال:” لا أدري بأنّ فيه مصلحة، فإن كان فيه مصلحة فلا حرج “، قال الإمام السالمي رحمه الله: “ ولا مصلحة فيه “، ومعنى ذلك أنه لا ينبغي أن يؤخذ به .
أنا لم أجد على ذلك دليلا .. على هذه التغطية، وإنما هذه مما استحبها الناس ولاسيما في المرأة، من أجل صون المرأة عن الأنظار .
نعم، عندما يوضع في القبر اللهم إلا الذين يتولون أن يُهيلوا التراب عليه فإنه لابد من تحركهم .