أما أن تؤخذ أعضائه بعد الوفاة هكذا من غير أن يوصي هو بذلك فهذا غير جائز ، ثم بالنسبة إلى الوصية هي مشكلة لأن الإنسان لا يملك كما قلنا جسمه فهو يملك منفعته ولا يملك عينه ، لا يملك عين العضو وإنما يملك منفعته ، وإنما وجد من العلماء من يترخص في أخذ بعض الأشياء بعد الوفاة مع الوصية بذلك من قبل المتوفى نفسه ، والله تعالى أعلم .
Archive for the Category » فتاوى القضايا المعاصرة «
هذه قضية طبية لا أحكم فيها أنا ، وإنما ينظر الطبيب هل التبرع بالدم يغني عن الحجامة , وأنا أظن أن الحجامة تختلف عن هذا لأن الحجامة إنما هي إخراج لدم قد يكون دماً متلوثاً أو دما فاسداً هكذا يقال ، بخلاف التبرع ، فالدم المتبرع به الدم الصافي ، والله تعالى أعلم .
وهذه قضية ينظر فيها الأطباء وهم الذين يقررون ذلك .
نحن لا نستطيع أن نقول بأن نقل الدم له حكم الرضاع ، لأن الرضاع على كل حال هو امتصاص للبن ، وقد يكون الماء أيضاً له حكم الرضاع عندما يكون ماء ثيب كما ذكرنا ذلك غير مرة ، أما الدم فليس هو في حكم الرضاع ، هكذا يبدو ولا نستطيع أن نعطيه حكم الرضاع وإن كان وجدنا من العلماء من يقول ذلك ، ولكن الإقدام على القول بهذا نرى فيه شيئاً من العسر فلذلك نحن نمسك عن القول به .
يختلف الحكم بين كونه محارباً وبين كونه غير محارب ، فغير المحارب له حكم يختلف عن حكم المحارب للإسلام ، أما من كان محارباً للإسلام وللمسلمين فلا ريب أنه ليست له هذه الحرمة ونفس وجوده يشكل خطراً على الإسلام ، أما من كان مسالماً وعلاقته بالمسلمين علاقة حسنة فإن الله تبارك وتعالى قال ( لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ)(الممتحنة:8) .
إن كانت هناك ضرورة ملجئة إلى ذلك فنعم . المرأة أبيح لها عندما تنقذ نفساً أبيح لها حتى إرضاع الرجل الأجنبي عندما يكون الأمر لا يمكن إنقاذه إلا بإرضاعها إياه .
نحن قلنا فيما سبق بأن الإنسان لا يملك شيئاً من أعضائه بالنسبة إلى الأعضاء ، ونقول في الدم ، الدم هو في أصله نجس والنجس لا يجوز بيعه ، ثم بجانب ذلك الإنسان لا يملك شيئاً من جسده وإنما يملك المنفعة .
عندما يكون الإنسان كما قلنا عنده فضلة من الدم زائدة عن حاجته بنفسه ويجد مضطراً من إخوانه المسلمين بحيث تعرض حياته للخطر إن لم يتبرع له ، وليس هنالك أي دم يمكن أن يعالج به ، ففي هذه الحالة يصبح الأمر ضرورياً ولذلك قد يصل إلى حد الوجوب .
التبرع بالدم له خصائصه التي يتميز بها عن التبرع بالأعضاء ، فمن ذلك أن العضو لا يشرع للإنسان بتره في أي حال من الأحوال إلا عندما يضطر إلى أن يفصله عن جسده بخلاف الدم فإنه تشرع فيه الحجامة ويشرع فيه الفصد ، ومعنى ذلك أن العضو لا يزيد عن حاجة الإنسان بخلاف الدم فقد يزيد عن حاجة الإنسان بل ربما كان تكاثره يؤدي به إلى الإضرار كما جاء ( لئلا يتبيغ بكم الدم ) ولذلك شرع الفصد وشرعت الحجامة لأجل هذا ، التفاصيل
بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين :
أما بعد ، فإنه لا ريب أن الله تبارك وتعالى جعل التعاون سنة من سنن الحياة الإنسانية ، إذ الإنسان قليل بنفسه كثير بأخيه ، وقد جعل الله سبحانه كل أحد بحاجة إلى غيره ، ومن أجل ذلك كان التعاون في مثل هذه القضية تعاوناً مهماً مشروعاً لأن فيه إنقاذاً لحياة بشر ، ولأن فيه أيضاً إنقاذاً لصحة أقوام .
والحق سبحانه وتعالى وإن جعل الدم نجساً تعاطيه محرماً كما دلت على ذلك الآيات القرآنية ودلت عليه الأحاديث النبوية الشريفة إلا أنه جعل الله تبارك وتعالى الضرورة تختلف أحكامها عن أحكام الاختيار ، فنحن نرى أن الله سبحانه وتعالى مع تحريمه الدم والميتة ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله نص في كتابه العزيز على إباحة ذلك للمضطر عندما قال عز من قائل ( فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ )(البقرة: من الآية173) ، والاضطرار قد يتصور أنه خاص بالمخمصة وهي الجوع لأن الله تبارك وتعالى قال ( فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ)(المائدة: من الآية3) ، والواقع خلاف ذلك ، فإن الاضطرار لا يخصص بكونه في مخمصة ، أو لا يقيد بكونه في مخمصة ، ذلك لأن المخمصة هنا إنما هو وارد مورد الأغلب المعتاد ، ومن المعلوم أن مفهوم المخالفة عندما يكون منطوقه وارداً مورد الأغلب المعتاد لا يحتج به عند العلماء كما في قول الله تبارك وتعالى ( وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ)(الأنعام: من الآية151) ، وقوله ( وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ)(الإسراء: من الآية31) ، فإن قوله ( من إملاق ) وقوله ( خشية إملاق ) لا يقيد هذا الحكم بحيث تكون قتل الأولاد لغير الإملاق ولغير خشية الإملاق مباحة ، لأن ذكر الإملاق وخشية الإملاق إنما هو وارد مورد الأغلب المعتاد ، ولأجل ذلك وجدنا فقهاء الأمة يكادون يجمعون على أن قول الله سبحانه وتعالى في تعداد المحارم ( وَرَبَائِبُكُمُ اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِن)(النساء: من الآية23) ، لا يقيد حكم المنع فيه بكون هذه الربائب في الحجور ، لأن ذكر كونهن في حجور أزواج أمهاتهن إنما هو وارد مورد الأغلب المعتاد ، وإنما هنالك رأي شاذ تُرك منذ أمد بعيد وعولت الأمة على أن الربائب حرام على أزواج أمهاتهن إن دخلوا بأمهاتهن سواء كُن في حجورهم أو لم يكنّ في حجورهم ، وهكذا ، فإذاً قوله سبحانه وتعالى ( فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ)(المائدة: من الآية3) ، إنما هو وارد مورد الأغلب المعتاد .
وقد دلت الأدلة الكثيرة على إباحة التداوي بالمحرم ، من ذلك حديث العرنيين حديث أنس عند الإمام الربيع وعند الشيخين وعند أصحاب السنن أن العرنيين جاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلّم فاستوخموا المدينة المنورة فأباح لهم النبي صلى الله عليه وسلّم التداوي بأبوال الإبل ، وهذا لأجل ضرورة هذا التداوي .
وهكذا نجد أن الضرورات يباح معها ما كان محجورا ، فلذلك قلنا بأن التداوي بالدم بإدخاله في جسم المريض لا يمنع ، ولكن لا بد من مراعاة أمور من ذلك أن يكون الدم المتبرع به زائداً عن حاجة المتبرع ، فإنه إن كان مضطراً بنفسه فليس له أن يتبرع ، إذ الإنسان لا يقتل نفسه ليحي غيره ، فإن قتل النفس حرام والله تعالى يقول ( وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ)(البقرة: من الآية195) ، ويقول تعالى ( وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَاناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً) (النساء:29-30) ، إلى غير ذلك من الأدلة التي تشدد في هذا ، ومن ذلك أن يكون النفع – نفع الدم – لذلك المريض المتبرع له أمراً متيقناً ، ومن ذلك أن يكون هذا بضبط وبدقة من قبل طبيب دقيق المعرفة يستطيع أن يعرف قدر ما ينفع ولا يضر سواء بالنسبة إلى المأخوذ منه أو بالنسبة إلى المأخوذ له ، فنحن ندعو لمراعاة هذه الضوابط وهذه الأحوال ، والله تعالى أعلم .
أولاً قبل كل شيء أسأل الله تعالى لها ولأولادها العافية والصحة وزوال البأساء والضراء ، وأن يبارك فيها وفي زوجها وفي أولادهما ، وأن يجعل هذه الذرية ذرية صالحة مؤمنة قائمة بأمر الله ، ثم بجانب ذلك بالنسبة إلى الخادمة بما أنها لا تستطيع أن تتحمل أعباء البيت فلا مانع من أن تطلب من يساعدها على ذلك ، ولكن مع ذلك لتحذر أن تكون هنالك خلوة ما بين هذه الخادمة والزوج فإن هذه الخلوات كثيراً ما تكون سبباً للفساد والانحراف والعياذ بالله ، التفاصيل