كما قلت سابقاً العلم لا يحتكر ، العلم إنما هو حق للجميع ، ولكن إن ترتب على هذا النسخ ضرر فالأصل في الضرر أنه مزال ، إذ لا ضرر ولا ضرار في الإسلام ولكن إن لم يترتب على ذلك ضرر فلا حرج .
Archive for the Category » فتاوى القضايا المعاصرة «
إن كان استمرار الحمل ينذر بالخطر على حياتها؛ فلها التخلص منه؛ لأن المحافظة على الأصل أولى، وإن كان يسبب إرهاقًا وتعبًا لها من غير أن يؤدي ذلك إلى هلاكها؛ فلا يصح لها التخلص منه؛ لأن الحمل له حرماته وحقوقه، إذ هو نسمة خلقها الله، وقد قال عز وجل: ( مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا )(1)، فلا يضحي بحياته من أجل راحتها هي، والله أعلم.
لا داعي إليه؛ فهو مكروه إن لم تدع إليه الضرورة، والله أعلم.
لا أجد داعيًا إلى هذا الأمر إن لم تكن هنالك ريبة، وإنما على الإنسان أن يتوكل على ربه سبحانه وتعالى، وما قدره الله تعالى لا بد أن يكون، وإن كانت هنالك ريبة ويخشى أن تترتب عليها مضرة في الزوجة أو النسل؛ فلا حرج في إجراء الفحوص، والله تعالى أعلم.
لا مانع من زواجهما، والأولى لهما أن يتقيا الولادة، لِمَا يُخشى على الأولاد من الإصابة بنفس المرض.
الإسلام يحض على التوقي من كل هذه الأمراض الفتاكة، وله علاج لكل مشكلة، وقبل كل شيء هو ينهى عن الفحشاء، ويمنع الإنسان من الاقتراب منها، فالله تعالى يقول: ( وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلاً )(1)، ثم إنه يقطع السبيل على الشيطان، ويسد عليه المنافذ، فهو يحرم النظرة إلى المرأة الأجنبية، ويحرم الاختلاط الذي يؤدي إلى وقوع الفحشاء، ولذلك حرم الخلوة بين الرجل والمرأة الأجنبية، ففي الحديث عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (( ألا لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم منها ))(2)، وفي الحديث أيضًا: (( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يخلون بامرأة إلا مع ذي محرم ))(3)، وفي حديث ثالث: (( ما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما ))(4)، وجاء أيضًا في حديث آخر عنه عليه أفضل الصلاة والسلام أنه قال: (( إياكم والدخول على النساء ))(5)، فقال رجل من الأنصار: أرأيت الحمو يا رسول الله؟ فقال-صلى الله عليه وسلم-: (( الحمو الموت ))..، ومن هذا الباب ما يأمر به الإسلام الحنيف المرأة المسلمة من الحجاب الشرعي والتمسك بآداب بالإسلام والتقيد بقيوده، وعدم تجاوز حدود فضائله، ومن هذا ما جاء في سورة النور من قوله تعالى: ( وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ )(6)، وكذلك يأمر الإسلام بالزواج لقوله سبحانه: (وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ )(7)، وفي الحديث عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (( يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع؛ فعليه بالصوم، فإنه له وجاء ))(8) وفي هذا علاج لهذه المشكلة، ولو أن المسلمين أخذوا بهذه التعاليم الربانية، ووقفوا عند حدود الله سبحانه وتعالى لَمَا وجدت هنالك هذه الأمراض، التي تنشأ عن الانحراف الخلقي والارتماء في أحضان الرذيلة والفحشاء، والله تعالى أعلم.
——————————-
(1) الآية رقم (32) من سورة الإسراء.
(2) رواه البخاري ومسلم.
(3) رواه البخاري ومسلم.
(5) رواه البخاري ومسلم
(6) رواه البخاري ومسلم.
(7) الآية رقم (31) من سورة النور.
(8) الآية رقم (32) من سورة النور.
إن كان ذلك لا يضر بالآخرين، بحيث اشتغاله بأي عمل من الأعمال أو انخراطه في سلك الدراسة أو تعامله مع الجنس البشري لا يسبب نقل العدوى إليهم؛ فحكمه كحكم غيره من هذه الناحية، أما إن كان ذلك يؤدي إلى العدوى؛ فلا ريب أن صاحب العدوى مأمور بأن يجتنب الناس لئلا ينقل إليهم علته ووباءه، كما يؤمر بعزل المجاذيم ونحوهم من المصابين بالأمراض المعدية، والله تعالى أعلم.
نهى الله تعالى عن قتل النفس المحرمة بغير حق، وتوعد على قتلها بالعذاب الشديد، فإن الله عز وجل يقول: ( وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالحَقِّ )(1)، ويقول: ( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلاَّ خَطَئًا )(2)، ويقول( وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا )(3)، كل ذلك يدل على أن قتل النفس المحرمة بغير حق أمر فيه خطورة كبرى، وهذا الطفل ما هي جنايته حتى يقتل؟ وما هو سبب العدوان عليه في حياته؟ إن كان أصيب بهذا المرض؛ فإن إصابته لا تسوغ بحال من الأحوال أن يعتدى عليه، إذ ذاك ابتلاء من الله تعالى، والابتلاء لا يخول أحدًا من الناس أن يجرؤ على المبتلى فيقتله، والله تعالى أعلم.
——————————
(1) الآية رقم (33) من سورة الإسراء.
(2) الآية رقم (92) من سورة النساء.
(3) الآية رقم (93) من سورة النساء.
نحن لا نقول بأنه لا يجوز الحمل إذا كان من المحتمل أن لا يصاب الجنين بهذا المرض، وكان احتمال الإصابة احتمالاً خفيفًا، أما عندما يكون احتمال الإصابة بنفس المرض ـ أي انتقال العدوى إلى الجنين ـ احتمالاً قويًا؛ ففي مثل هذه الحالة يمنع الحمل، حتى لا يتعرض الجنين لنقل العدوى إليه، والله تعالى أعلم.
قضية البرامج العلمية ما كانت مطروحة عند الفقهاء المتقدمين ، وما قالوا شيئاً من ذلك ، ولا كانوا يتعرضون لحقول النسخ أو حقوق الطبع أو حقوق ما يسمى الآن بالإنتاج الذهني أو الحق الذهني ، هذه حقوق ما كانت معروفة عند الفقهاء السابقين لأنهم لم يبتلوا بهذه الأمور ، والعلم ما كانوا يقصدون به إلا وجه ، فالذي يؤلف المؤَلف إنما يؤلفه لوجه الله تبارك وتعالى لا ليتكسب من ورائه مالاً ، ولا ليصل من ورائه إلى أرباح مادية ، وإنما كان الحرص على الربح الأخروي فكانوا ساعين إلى مرضاة الله تبارك وتعالى وحده .
ولكن حدثت بعد ذلك تطورات في هذه الحياة ، واستجدت أمور ، وصار الناس حراصاً على المادة ، وأيضاً الحياة اختلفت وصارت التكلفة مادية كبيرة لمن ينشر كتاباً مثلاً إن لم يُسوّق هذا الكتب ويرج ، فلذلك اضطر الناس إلى مثل هذا التصرف ، وأرى أن مثل هذه الحالة ينبغي أن تكون موقوفة فقط على حالات الضيق ، بحيث يتعرض الإنسان للخسارة إن لم يتصرف مثل هذا التصرف ، فإذن هذا التصرف إنما يباح لدفع الخسارة عن الإنسان ، أما إذا كان لمزيد من الطمع في المال فما ينبغي أن يكون الطمع على حساب العلم والمعرفة .