( وهل يصلح العطّار ما أفسد الدهر ) ، على الإنسان أن يقنع بنصيبه الذي أوتيه في الحياة فسنة الحياة هكذا ، وإن من حكمة الله تعالى أن جعل طبيعة الناس تختلف باختلاف مراحل الحياة وتطورها .
يبدأ الإنسان من الضعف إلى القوة ثم ينتهي مرة أخرى إلى الضعف إن أُنسئ له في عمره .
ويبدأ أيضاً بالانكماش ثم تكون النضارة والحسن بحيث يتجدد فيه الحسن والجمال شيئاً فشيئاً ، ثم بعد ذلك ينتهي إلى الانكماش مرة أخرى ، بل يكون أشد انكماشاً مما كان عليه في حال صباه ، وذلك لأجل أن يدّكر الإنسان .
لو كان الإنسان يبقى على حالة واحدة ولم تكن هذه الأطوار تمر عليه في حياته لأدى به ذلك إلى البطر ونسيان الدار الآخرة وعدم الاستعداد للموت ، ولكن فيما يراه في نفسه من آثار الشيب ومن آثار الضعف ما يذكّره بلقاء الله ويذكّره بالمنقلب ويذكّره بالموت فذلك خير له ، ومن حكمة الله سبحانه وتعالى البالغة من أجل ارعواء الناس ورجوعهم إلى سواء الصراط .