لا تَخلو هذه المرأة إما أن تكون لها عادة مِن قبل في نفاسها-والعادة إنما تثبت بِثلاث مرات-أو لا تكون لها عادة ، فإن لم تكن لها عادة فإنّ كل دم داخل الأربعين تَجعله نفاسا ولو فصَل بينه وبين ما قبله طهْر .. هي إن رأت الطهْر وجب عليها أن تغتسل ووجب عليها أن تصلي ووجب عليها أن تصوم وكان صيامها مُعتَدّا به ولكن عندما ترى بعد ذلك الدم في خلال الأربعين وهي ليست لها عادة مِن قبل فإنها تعطي ذلك الدم لِلنفاس، أما الدم الذي يَزيد على أربعين يوما فلا تعتبِره نفاسا في القول الأرجح، عملا بِحديث إحدى الصحابيات-وأظنها أمّ عطية-قالت ( كنا نقعد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلّم أربعينا ) ، التفاصيل
Archive for the Category » الحيض و النفاس «
هذه المسألة وقع فيها خلاف كثير إذا كان ما أسقطته غير كامل الخلقة ، والذي نأخذ به هو رأي قطب الأئمة رحمه الله التفرقة ما بين المراحل ، فإن كان ما أسقطته علقة فحكمه سبعة أيام ، وإن كان مضغة فحكمه أربعة عشر يوماً ، وإن كان مضغة مخلقة فحكمه واحد وعشرون يوماً ، وإن كان كامل الخلقة فالمدة كلها وهي أربعون يوماً ، هذا إن استمر بها الدم ، أما إن رأت الطهر قبل ذلك فعليها أن تغتسل وتصلي .
هذا كلام الجهلة الذين لا يفرّقون بين البعرة والتمرة ، ولا يفرّقون بين الضب والنون ، ولا بين الذئب والحمل ، ولا بين الناقة والجمل ، وما أحرى كلامه بأن ينسف ولا يعول عليه ، إذ الأمة مجمعة بأنه لا يجوز للحائض أن تصلي ولا أن تصوم .
وليس كل شيء مصرحاً به في القرآن ، وإلا كيف نعرف ركعات الصلاة ، لو كنا نترك السنة ونعول على القرآن وحده كيف لنا أن نعرف ركعات الصلاة ، أنى لأحد أن يصف الصلاة كيف هي كيف تكون الصلاة ، كيف يستطيع الإنسان أن يحدد الركعات لماذا يصلي الظهر أربعاً والعصر أربعاً والعشاء أربعاً والمغرب ثلاثاً والصبح ركعتين ؟
هل هذا منصوص عليه في القرآن ، أو أنه ثابت بالسنة الصحيحة الثابتة عن النبي عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام ؟ التفاصيل
هذه أقصى مدة وليس بعدها انتظار . وبدل تسعة أيام سبعة أيام في العلقة .
أكثر المشارقة لا يقولون بدينار الفراش، وإنما يقولون بحرمة المرأة على زوجها بوطئه إياها في الحيض، وإنما لم نأخذ بهذا الرأي لعدم الدليل على الحرمة، وبما أن العقد ثابت في الأصل؛ فإن إخراجه عن هذا الأصل يتوقف على الدليل الثابت لا على مجرد الاجتهاد، على أنه وردت بدينار الفراش روايات لا نرى إهمالها، وإن قيل ما قيل في أسانيدها، فإنها يشد بعضها بعضًا، والأصل فيه إجزاء الدينار الواحد.
——————————–
(1) المغاربة: يقصد بهم في الفقه الإباضي الإباضية الذين وجدوا في المغرب العربي كتونس والجزائر وليبيا.
(2) المشارقة: يقصد بهم في الفقه الإباضي الإباضية الذين وجدوا في المشرق العربي كعمان والبصرة وخرسان واليمن
أما الطلاق فلا يقوله أحد، وإنما قال كثير من العلماء إنها تحرم عليه حرمة أبدية، والذي نأخذ به خلاف ذلك شريطة التوبة إلى الله وعدم العودة، ويؤمر بدفع دينار الفراش إلى فقراء المسلمين، والله أعلم.
عليه التوبة إلى الله تعالى، وأن يدفع إلى الفقراء ما يسمى دينار الفراش، هذا إن كان وطئها في الدم، وإن كان في غير دم؛ فليستغفر الله، والله أعلم.
يجب على هذه المرأة أن تتوب إلى ربها عز وجل، وعليها دينار من الذهب تدفعه أو تدفع قيمته إلى فقراء المسلمين تكفيرًا لخطيئتها، ولا تعذر بجهلها إذ لا جهل ولا تجاهل في الإسلام، وأما الحرمة على الزوج؛ فهي وإن ذهب إليها جمهور العلماء من أصحابنا إلا أنَّا لا نقوى على القول بها؛ لعدم وجود نص دال عليها، والله أعلم.
الآية الكريمة: ( وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاْعْتَزِلُواْ النِّسَآءَ فيِ الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ إِنَّ الله َيُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ )
(1) وهي دالة على تحريم الوطء في الحيض، وعلى من وقع في ذلك التوبة إلى الله مع كفارة، وهي دينار الفراش (2) على الأحوط، ولكن لا يؤدي ذلك على الراجح إلى أن تحرم المرأة عليه، والله أعلم.
————————————
(1) الآية رقم (222) من سورة البقرة.
(2) دينار من الذهب: هو المسمى بدينار الفراش ويقدر بأربعة غرامات وربع غرام من الذهب أو قيمتها .
قد أساءا بالجماع قبل انتهاء المدة المعتادة، فليستغفرا الله، ولا حرج عليهما، والله أعلم.