صلاة الجمعة لا تَجب على المسافر ولكن إن أدّاها فذلك خير كبير وفضل عظيم ويَنْحَطُّ بِها فرضُ الظهر، وقد رُوي الإجماعُ على أنّ صلاة الظهر عندما يُؤدِّيها المسافر يَكون بِها قد انْحَطَّ عنه فرضُ الظهر.
وبالنسبة إلى مدّة السّفر فعندنا أنّ المدّة لا تُحدَّد، لأنّ النبي-صلى الله عليه وسلم-أقام حيث أقام في سفره وهو يَقصُر الصلاة ولم يُتِمَّ في سفره قط .. لم يَثبت عنه الإتمام قط، وهو صلى الله عليه وسلم واجبٌ عليه أن يُبَلِّغ لِلناس ما نُزِّلَ عليه فلو كانت هنالك مدّة محدَّدة لبيَّنها، وصحابته صلى الله عليه وسلم أقاموا حيث أقاموا في الأسفار-منهم مَن أقام لمدّة ستّة أشهر ومنهم مَن أقام لمدّة سنتين-ومع ذلك كانوا يَقصُرون الصلاة، فلذلك نحن نَأخذ بِهذا الرأي، وهو أنّ صلاة المسافر إنما هي ركعتان حتى يَؤُوبَ إلى أهله أو يَموت كما قيل مَضَتِ السنّة بذلك، وإنما يَجب على المسافر الإتمام لأحد أمرين:
بِالاستقرار في ذلك المكان، بِحيث ينوي أن يكون مستقَرًّا له.
وبِصلاته خلفَ المقيم، فإن صلّى خلفَ المقيم فعليه أن يُتِمَّ الصلاة، لأنّ صلاة المأموم تَبَعٌ لِصلاة إمامه.
أما تَحديد المدّة فلا نَجد في السنّة ما يَدلّ على ذلك أبدا؛ والله-تعالى-أعلم.
Archive for the Category » صلاة الجمعة «
الاجتهاد إنما هو في الأمور التي لم يُنص عليها ، الاجتهاد لا يُقحم فيه الإنسان نفسه في كل مجال من المجالات .
أولاً الاجتهاد إنما هو في الأمور التي هي غير منصوص عليها في الشرع ، فما نُصّ عليه في كتاب الله أو في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلّم أو أجمع عليه السلف الصالح لا مجال للاجتهاد فيه
والأصل للفقه كتاب الباري *** إجماع بعد سنة المختار
والاجتهاد عند هذي مُنعا *** وهالك من كان فيها مبدعا
فما نُص عليه في القرآن أو نُص عليه في السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام أو كان مما أجمعت عليه الأمة إجماعاً قطعياً بحيث كان إجماعاً قولياً وعملياً منقولاً بالتواتر القطعي فإذن في هذه الناحية لا مجال لئن يُقحم الإنسان نفسه ويقول بأنني اجتهدت التفاصيل
بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد :
فلا خلاف أن أصدق الحديث كتاب الله ، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلّم ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار .
ونعوذ بالله سبحانه من الحور بعد الكور ، ومن الضلال بعد الهدى ، ومن الغي بعد الرشد ، ومن الفساد بعد الصلاح ، ومن الشك بعد اليقين ، ومن الكفر بعد الإيمان .
لا ريب أن عبادة الله سبحانه وتعالى فريضة لازمة على كل واحد من الصنفين ، صنفي الجنس البشري الرجل والمرأة .
فالمرأة مُتَعبدة بأن تعبد الله ، كما أن الرجل مُتَعبد بأن يعبد الله ، وقوله سبحانه وتعالى ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (البقرة:21) شامل للصنفين جميعا ، فالرجل مُتَعبد بأن يعبد الله ، والمرأة مُتَعبدة بأن تعبد الله .
وكذلك الرجل هو مُستَخلف في الأرض ، والمرأة مستخلفة في الأرض ، ومن حيث الحكم العام هما متساويان أمام الله تبارك وتعالى ( مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) (النحل:97) ، فالمؤمن العامل بالصالحات ذكراً كان أو أنثى يُجزى بما قدّم من عمل صالح ، وكذلك في نفس الوقت من خرج عن طريق الحق وضل عن مسلك الرشد ذكراً كان أو أنثى هو يلقى مصيره .
وقد ضرب الله مثلاً للذين كفروا امرأتين ، كما ضرب الله سبحانه وتعالى مثلاً للذين آمنوا امرأتين ، فقد ضرب الله امرأة نوح وامرأة لوط مثلاً للذين كفروا ، وضرب مريم ابنة عمران وامرأة فرعون مثلاً للذين آمنوا ، وفي هذا ما يدل على أن المرأة تُحظى بما يُحظى به الرجل عند الله تعالى إن عملت عملاً صالحاً مع إيمانها واستقامت على سواء السبيل ، كما أنها أيضاً مُتوعدة بما تُوُعِد به الرجل عندما تنحرف عن سواء الصراط .
ولكن مع هذا كله هناك خصائص فطرية فُطِر بها الرجل ، هذه الخصائص الفطرية لها مراعاتها ، فهناك خصائص فطرية فُطرت بها المرأة ، وكل واحد منهما متعبد باعتبار هذه الخصائص الفطرية حسب ما فُطِر عليه ، فالرجل مُتَعبد بما فُطِر عليه ، والمرأة مُتَعبدة بما فُطِرت عليه ، ولذلك كانت للمرأة أحكام في الإسلام ليست للرجل ، كما أن للرجل أحكاماً في الإسلام ليست للمرأة التفاصيل
لا وجه لصلاة جمعة وهو يصليها منفردا ، صلاة الجمعة لها شروط ، لا بد من أن تكون في جماعة ولا بد لها من خطبة . أما أن يصليها منفرداً لا وجه لذلك ، في هذه الحالة يصليها ظهراً أربع ركعات .
الخطبة قيل هي شطر ولكن هذا غير صحيح ، وقيل هي شرط .
وفي ذلك اليوم لعله يسأل عن صلاة الجماعة التي تُقام في المساجد الأخرى في ذلك اليوم ، فلئن كان الإنسان في مكان تقام فيه به الجمعة فلا يسوغ له أن يصلي الظهر بل عليه أن يسعى إلى الجمعة تلبية لندائها امتثالاً لقول الله تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) (الجمعة:9) .
لا ، الظهر كسائر الصلوات إنما نيطت بوقت معلوم ، فإذا دخل ذلك الوقت فقد شرعت الصلاة ، والله تعالى أعلم .
هذه المسألة فيها خلاف بين أهل العلم ، منهم من قال بأنه إن فاته ركوع الركعة الثانية فليصل في هذه الحالة أربعاً ، أي تكون ظهراً ، لأن صلاة الجمعة فاتته ولكن لا تفوته الجماعة إلا أن تلك الركعة لم يدركها ، وبما أنه لم يدركها فعليه أن يصلي أربعا .
وقيل بل بما أن الإمام يصلي الجمعة ويصلي ركعتين فلتكن الجمعة ركعتين ، ولعل القول السابق أرجح بدليل الحديث الشريف حديث النبي صلى الله عليه وسلّم ( من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصلاة ، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك الصلاة ) حيث جعل إدراك الصلاة منوطاً بإدراك الركعة ومعنى ذلك أن من لم يدرك الركعة فهو غير مدرك الصلاة ، وعلى هذا تكون قد فاتته الجمعة ، وبما أنه فاتته الجمعة فليصل أربعا هكذا يبدو ، والله تعالى أعلم .
صلاة الجمعة ينبغي السعي إليها ولو من أماكن بعيدة كما قال الإمام أبو الشعثاء جابر بن زيد : يسعى إليها من فرسخين وثلاثة . وجاء في بعض الروايات وإن كانت هي روايات ضعيفة : الجمعة على من آواه الليل في أهله. أي من أمكن أن يرجع إلى أهله في الليل بحيث يأتيه الليل وقد وصل إلى أهله فعليه أن يسعى التفاصيل