الأربعاء, سبتمبر 24th, 2008 | اضيفت بواسطـة: abdulatef

بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد :


فهذه في الحقيقة مسألة غريبة لم تطرح من قبل عليّ ، ولم أسمع لأحد فيها رأيا ، وما سبق أن ذُكرت لي حتى أبحث فيها وأكون على بينة من الأمر فيها ، ولا ينبغي أن يكون الرأي فيها رأياً ارتجاليا .


وهذه المسائل - مسائل السير- إنما تدخل في ضمن ما يعرف عند الفقهاء بالمصالح المرسلة ، فلذلك تؤطر في هذا الإطار ، وينبغي أن يكون هنالك نظام يسير عليه جميع الناس يقوم بوضعه الخبراء الذين يعرفون كيف يمكن تفادي المشكلات ، ويمكن أن يُعطى كل ذي حق حقه ، لأن الطريق إنما هو حق للجميع ، فليس للإنسان في الطريق أن يزحم الآخرين من أجل أن تكون السعة له ويضيق على الآخرين فيها ، بل لكل واحد حقه ، وجميع الحقوق في المرافق العامة إنما هي حقوق مشتركة لا يُفضّل فيها أحد على أحد ، فهذا الذي يسلك طريقاً جانبياً من أجل أن يتقدم الآخرين إبّان الازدحام ينبغي أن تُراعى فيه عدة أمور من بين ذلك هل هو مضطر أو غير مضطر ، فللضرورة أحكام خاصة لا تمنح هذه الأحكام لغير المضطر ، وعلى سبيل المثال أن يكون حاملاً مريضاً معه ويريد أن يسابق بذلك المريض إلى المستشفى ، ومن ضمن ذلك أن يكون متعجلاً لأجل أنه تأخر لسبب أو لآخر عن الحضور إلى المطار مثلاً لأجل السفر ويخشى أن يفوته السفر ، وكذلك أصحاب الضرورات على اختلاف أنواعها ينبغي أن يراعى جانبهم .


ومن ناحية أخرى كذلك يُنظر هل يسبب مضايقة للآخرين أو لا يسبب مضايقة ، فإن لم يكن هنالك أي سبب لمضايقة الآخرين من قبله فلا مانع من أن يتوسع ، أما إذا كان يفضي إلى مضايقة الآخرين فإنه يُمنع إلا في حالات الاضطرار كما ذكرنا .


ثم هذا الذي يفتح له المجال ويدعه يدخل في وسط السيارات أيضاً ما الذي يدفعه إلى ذلك ؟ هل مجرد المجاملة ، أو أنه يريد أن يتفادى المشكلة لأنه يحس أنه إن لم يدخل تبقى هنالك مشكلة ، ولربما كانت المشكلة مفضية إلى تضييق السير أكثر فأكثر ، فيتفادى المشكلة بأن يسمح له أن يتقدم ويفسح له المجال ، في هذه الحالة لا حرج عليه بخلاف ما إذا كان الأمر يفضي إلى مضايقة الناس أكثر فأكثر ، ومع ذلك لم تكن ثم ضرورة تلجئه إلى أن يتقدم ، أما إن كانت هناك ضرورة فكما قلت صاحب الضرورة يجب أن تراعى ضرورته ، والناس يجب عليهم أن يتعاونوا على الخير ، وأن لا تضيق صدروهم بمثل هذه التصرفات عندما يكون الباعث من أجلها مثل ما ذكرنا ، والله تعالى أعلم