الأحد, سبتمبر 07th, 2008 | اضيفت بواسطـة: admin

أولا قبل كل شيء الجن لا يعلمون الغيب ، فالله تبارك وتعالى يقول وهو سبحانه وتعالى هو أصدق القائلين ( فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ)(سـبأ: من الآية14) ، ثم إن الله سبحانه وتعالى بيّن في سورة الجن أن تشبث الإنس بالجن وتعلقهم بهم من أجل دفع الضرر أو من أجل تحقيق المنافع أمر لا يزيد هؤلاء المتشبثين إلا رهقا ( وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الأِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقاً) (الجـن:6) ، فالتعلق بالجن من أجل دفع شيء من هذه المضار أو تحقيق شيء من المكاسب ، من الأمور التي هي وليدة الأوهام و الجهل والخرافة فلا يجوز لأحد أن يصدقها .

وأنا أتعجب من تصديق هذه الأشياء من قِبَلِ أحد يتلو كتاب الله تعالى ويصلي وفي صلاته يقرأ سورة الفاتحة الشريفة ، وهذه السورة فيها ما يبيّن أن الاستعانة لا تكون إلا بالله كما أن العبادة لا تكون إلا له ، فالله تعالى يعلمنا كيف نستعين وكيف نعبد بحيث لا نستعين إلا به ولا نعبد إلا إياه يقول( إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ )( الفاتحة : 5 ) ، فكما أن العبادة لا يجوز أن تكون إلا لله فالاستعانة أيضاً يجب أن لا تكون إلا بالله سبحانه وتعالى ، هذا في الأمور التي لم يجعل الله تعالى التعاون فيها بين الناس من سنن الحياة ونواميس الوجود ، أما الأمور التي جعل الله تعالى التعاون بين الناس من سنن الحياة ومن نواميس الوجود فبهذا الاسلوب لا مانع من استعانة أحد بأحد فللإنسان أن يأتي إلى غيره من الناس ليقول له أعني بإقراض مبلغ من المال ، ولكن ليس له أن يقول له أعني فاجعلني من الأغنياء .

وله أن يقول له : أعني بحيث تعالجني عن هذا المرض ، ولكن ليس له أن يقول له: أعني بحيث تشفيني من هذا المرض . فإن الشافي إنما هو الله سبحانه وتعالى .

وللإنسان أيضا أن يقول لغيره: أعني بحيث تحمل معي هذا الحمل ، أو تحمل عني هذا الحمل ، ولكن ليس له أن يقول له: أعني بحيث تجعلني قوياً قادراً على حمل هذا الحمل ، فإن ذلك مما لا يقدر عليه إلا الله تبارك وتعالى .

ولما كان ذلك من مقدور الله تعالى وحده فليس لأحد أن يستعين عليه بأحد إلا به تبارك وتعالى ، ليس له أن يستعين بإنسي أو أن يستعين بجني ، فالإنس والجن جميعا لا يملكون دفع الضرر ولا يملكون تحقيق منفعة إلا بأمر الله تعالى ، والله تبارك وتعالى يعلمنا من خلال ما يحكيه عن إبراهيم عليه السلام أن الشفاء إنما هو بيد الله ( وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ )( الشعراء : 80 ) ، ولكن بما أن الله تعالى جعل لكل داء دواء فالطبيب المعالج إنما يستعمل الدواء النافع سواءً كان هذا الدواء حقنة أو شرابا أو كان هذا الدواء من خلال عملية يجريها ويستأصل العلة ، أما أن يكون ذلك الطبيب هو نفسه يملك بأن يشفى أحداً فلا ، وإلا لكان هذا الطبيب قادراً على أن يدفع الموت عن الناس ، وكم من أحد يعالجه الطبيب وهو يتماثل للشفاء وإذا به يموت وهو على تلك الحالة ، فالله تبارك وتعالى وحده هو الشافي وهو الذي يحكم ما يشاء ويفعل ما يريد .

مصنف في: فتاوى عامة | عدد القراءات: (527) | [نسخة للطباعة] | ارسل الفتوى الى صديق