النصيحة الموجهة إلى أولئك أن يعرفوا قيمة العمر ، وأن يعرفوا قيمة الشباب ، وأن يعرفوا قيمة الأوقات التي خصها الله تعالى بمزيد الفضل كليالي شهر رمضان المبارك ، ففي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ( لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة من عند ربه حتى يسأل عن خمس عن عمره فيما أفناه وعن شبابه فيما أبلاه وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه ) ، يسأل عن عمره لأن العمر هو النعمة الكبرى التي تترتب عليها النعم الأخرى ، فكل نعمة من نعم الحياة إنما هي مبنية على هذه النعمة العظيمة وهي نعمة العمر .
ثم أن هذا العمر يتميز جزء منه على جزء فالشباب متميز على بقية المراحل متميز على المرحلة التي سبقته وهي مرحلة الصبا ويتميز على المرحلة التي تلحقه وهي مرحلة الكهولة والشيخوخة ، فلذلك كان للشباب وضع فيسأل عنه الإنسان سؤالا خاصا .
والأوقات أيضا فضّل الله تعالى بعضها على بعض ومن بين هذه الأوقات المفضلة أوقات رمضان فكلها ذات فضل عظيم ، ليل رمضان ونهاره كلاهما ذو فضل عظيم كيف وقد جاء في الحديث أن من أدى في رمضان نافلة كان كمن أدى في غيره فريضة ، ومن أدى فيه فريضة كان كمن أدى في غيره سبعين فريضة ، فكفى بها مزية ، ثم مع هذا نجد أيضا أن الأعمال تضاعف أجورها وترقى درجاتها في شهر رمضان المبارك فالنبي صلى الله عليه وسلم قال لأم سنان الأنصارية رضي الله عنها ( إذا جاء رمضان فاعتمري فإن عمرة رمضان تعدل حجة معي ) ، هذا دليل على ميزة هذا الشهر الكريم وفضله العظيم فجدير بالإنسان أن يحرص على استغلال أي وقت من أوقات هذا الشهر وأن لا يفوت أي وقت من أوقاته في ما لا يعود عليه بجدوى ، لذلك كان على أولئك الذين يقضون لياليهم في السمر والحديث الضائع الذي لا يجدي شيئا والقيل والقال والهراء من القول ويقضون أوقاتهم في اللعب إلى غير ذلك من الأحوال التي لا تحمد عليهم أن يتقوا الله وأن يقدروا هذه النعمة وأن يعرفوا المسئولية أمام الله تعالى .