لا تَخلو هذه المرأة إما أن تكون لها عادة مِن قبل في نفاسها-والعادة إنما تثبت بِثلاث مرات-أو لا تكون لها عادة ، فإن لم تكن لها عادة فإنّ كل دم داخل الأربعين تَجعله نفاسا ولو فصَل بينه وبين ما قبله طهْر .. هي إن رأت الطهْر وجب عليها أن تغتسل ووجب عليها أن تصلي ووجب عليها أن تصوم وكان صيامها مُعتَدّا به ولكن عندما ترى بعد ذلك الدم في خلال الأربعين وهي ليست لها عادة مِن قبل فإنها تعطي ذلك الدم لِلنفاس، أما الدم الذي يَزيد على أربعين يوما فلا تعتبِره نفاسا في القول الأرجح، عملا بِحديث إحدى الصحابيات-وأظنها أمّ عطية-قالت ( كنا نقعد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلّم أربعينا ) ، وقول الصحابي: ( نفعل كذا في عهد الرسول صلى الله عليه وسلّم ) يُعطى حكمَ الرفع .. معنىذلك أنّ ذلك كان بِتوجيه مِن النبي-عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام-فلِذلك ما زاد على الأربعين لا يُعطى حكمَ النفاس بِناءً على هذا.
وإن كان هناك مَن يقول بِأنّ النفاس يزيد على الأربعين إلى ستين يوما.
ومنهم مَن قال: إلى تسعين يوما.
ومنهم مَن قال: إلى مائة وعشرين يوما.
لكن هذا القول دَلّت عليه هذه الرواية، وما جاء عن الصحابة مِمّا يُعطى حكمَ الرفع هو الذي يَجب أن يُؤخَذ بِه عند تعارض الأقوال؛ والله تعالى أعلم.