بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد :
فإن الله تبارك وتعالى يريد لعباده الطهر ، ويريد لهم العفاف ، ويريد لهم الاستقامة ، ولذلك جاءت أحكامه سبحانه وتعالى منسجمة مع هذا كله ، فمن الأمور التي تنبني عليها الأحكام الشرعية سد الذرائع ، أي سد ذرائع الفساد ، وباب سد الذرائع باب واسع جداً في الإسلام ، ولذلك نهى الله تبارك وتعالى عن أشياء كثيرة لئلا يتوصل من خلالها إلى ما هو باطل ، فهي قد تكون حقا ولكن بما أنها قد تفضي إلى أمر محجور كان النهي عنها من مقتضيات الشرع الشريف ومما ينسجم مع تعاليم الإسلام ، فالله سبحانه وتعالى قال ( وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ )(الأنعام: من الآية108) ، الله سبحانه وتعالى نهى المؤمنين أن يسبوا آلهة المشركين ، أن يسبوا الأصنام التي كانت تُعبد من دون الله لئلا يكون ذلك سبباً لسب الكفرة المشركين للحق سبحانه وتعالى ، فبما أن هذا الأمر يؤدي إلى محرم مع أنه حق في نفسه إذ تلك الأصنام إنما هي أصنام باطلة ، عبادتها باطلة تعبد من دون الله ولكن نُهي عن ذلك .
كذلك نجد أن الله تبارك وتعالى يقول ، وهو سبحانه وتعالى الحكيم في قوله وفي حكمه ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) (البقرة:104) ، نهى الله سبحانه وتعالى المؤمنين أن يقولوا للنبي صلى الله عليه وسلّم : راعنا . أي أن يطلبوا منه الرعاية بهذه اللفظة ، لأن هذه اللفظة كانت تستغل عند اليهود لمعنى آخر ، معنى غير صحيح ، فلأجل سد هذا الباب نُهي المؤمنون أن يقولوها .
كذلك نجد في الأحاديث الكثيرة عن النبي صلى الله عليه وسلّم ما يدل على هذا ، ومن ذلك أنه صلى الله عليه وسلّم قال ( لا يرث القاتل المقتول عمداً كان القتل أو خطأ ) . فالقاتل لا يرث المقتول ولو كان هذا القتل خطأ ، مع أن الخطأ مرفوع عن هذه الأمة ، أي رُفع عنهم إثمه ، غير أن ذلك يمنع التوارث ما بين القاتل والمقتول . حتى يُسد هذا الباب لئلا تسول لأحد نفسه أن يقتل موروثاً له ثم يدّعي أن هذا القتل كان خطأ . وهكذا .
فكل ما يؤدي إلى أي مفسدة إنما يُسد بابه، يُغلق بابه ، ونحن نخشى من عواقب تبادل الصور أن يفضي الأمر إلى الاطلاع على صور فيها شيء من مفاتن المرأة وزينتها مما يجب عليها ستره ويجب عليها صونه ، ومع هذا كله فإن الصورة باقية .
لا ريب أن الرجل مأمور بأن ينظر إلى المرأة التي يريد أن يتزوج بها ، فالنظر إليها من السنة كما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم بأن ذلك أقرب إلى أن يؤدم ما بين الرجل والمرأة ، أن تكون بينها المودة وأن تكون بينهما الألفة ، ولكن مع هذا كله فإن هذه الصورة صورة باقية ، فقد ينظر هذا الرجل دائماً إلى هذه الصورة ويأخذ في الاستمتاع بها فلذلك كان الواجب إغلاق هذا الباب حتى لا يُفتح باب فساد لأي أحد .
على أن كثيراً من الناس ربما تذرعوا بدعوى الزواج إلى ما يريدونه من قضاء شهواتهم ومآربهم من النساء ، فالمرأة يجب عليها أن تكون حذرة .
نعم للرجل أن ينظر إليها إن كان خاطباً بقدر ما يعرف صورتها ، أما ما زاد على ذلك فلا ، فإن بقيت الصورة عنده فإن ذلك مما قد يؤدي إلى أمر لا يحمد ، فلذلك أرى إغلاق هذا الباب .