بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد :
فإن الإسلام الحنيف في كل توجيهاته وإرشاداته وتشريعاته حريص على أن يكون الإنسان صحيح الجسم ، صحيح العقل ، سوي الفطرة ، لا يخرج عما فيه مصلحته ، ولذلك نجد التشديد البالغ في كتاب الله وفي هدي رسول الله صلى الله عليه وسلّم في كل ما يضر بالإنسان .
فالله سبحانه وتعالى أمر الإنسان أن يحافظ على نفسه ، وأن لا يعرضها لما فيه هلاكها ، ومن ذلك قوله تعالى ( وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً * وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَاناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً ) (النساء:29-30) .
ونحن نجد أن الحديث الشريف عن النبي صلى الله عليه وسلّم يبّين خطورة قتل الإنسان نفسه ، ولا ريب أن تعريض الإنسان نفسه للأمراض مما يؤدي إلى القتل ، فنحن نرى أن النبي صلى الله عليه وسلّم يقول : من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ بها في بطنه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبدا. ومن شرب سما فقتل نفسه فهو يتحساه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبدا. ومن تردى من جبل فقتل نفسه فهو يتردى في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبدا.
هذا يدل على خطورة تعريض الإنسان نفسه للقتل أو لأي شيء يضر ببدنه .
ونجد أيضاً أن الله سبحانه وتعالى حرّم على الإنسان بنص الكتاب الكريم المسكرات إذ يقول سبحانه وتعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ) (المائدة:90- 91) ، ولا ريب أن الخمر ضرر على العقل وضرر على الجسم ، فهي ضرر كبير على النفس ، هي ضرر من حيث إنها تؤدي بالإنسان إلى أن يذهب عقله ، والعقل هو ملاك حياة الإنسان ، لأنه هو الذي يسوسه ويمنعه من الأضرار ، ويؤدي به إلى أن يلزم الطريق السوي .
وفي نفس الوقت الخمر مفسدة للجسم كما أنها مفسدة للعقل ، لأن فيها من الأمراض التي تترتب على تناولها ما يكفي لأن يكون رادعاً عن الإنسان من الحوم حول حماها ، كيف وكثير من الأمراض الفتاكة القاتلة إنما سببها تناول الخمر ، فهي تؤدي إلى الإضرار بالكبد ، وتؤدي إلى الإضرار بالشرايين ، وتؤدي إلى الإضرار بالكثير من أعضاء جسم الإنسان فضلاً عن الإضرار بالعقل .
كذلك ما كان ضاراً ولذلك حرُم على الإنسان أن يتناول أي ضار كان كالسموم وغيرها ، وحرم عليه أن يتناول ما كان مؤدياً إلى تلفه أو مؤدياً إلى ضرر بالجسم كأكل الطين ، فأكل الطين حرام بإجماع الأمة الإسلامية لما فيه من الضرر .
وبهذا يتبين أن التدخين محرم أيضاً بسبب ما فيه من المضار إذ هو متلف للأنفس ومسبب للأمراض .
فالإسلام الحنيف يحرم ذلك كله ويمنع منه منعاً باتاً ، والله تعالى أعلم .