أما ما كان من شركة التأمين فلا يجوز أن ينفق في بناء مسجد، لأن المساجد لا يحل بناؤها بالمال الحلال الطيب، وقد قال العلماء بأن كل مسجد بُنيَ بمالٍ حرام أو بأرض مغصوبة فهو لا حق بمسجد الضرار في عدم جواز الصلاة فيه، ومن المعلوم أن الاشتراك في التأمين التجاري في مؤسساته هو حرام لحرمه هذا التأمين، وإنما يجوز لمن اضطر إلى ذلك ولم يجد مناصاً منه أن يؤمن بشرط أن لا يأخذ من الشركة إلا مقدار ما دفع من غير زيادة، وإنما يأخذ ذلك المقدار استرداداً لماله بطريق الانتصار، وما زاد على ذلك فعليه أن يصرفه إلى فقراء المسلمين، لأنه مال مجهول الأرباب، أو أن يرده إلى أمثاله من الذين اضطروا إلى التأمين في تلك الشركة اضطراراً من غير رغبة منهم، هذا كله إن كان وليُّ أمر القتلى هو الذي يستلم من تلك الشركة، أما إن كان الجاني هو الذي يدفعها إليه فإنه في هذه الحالة يأخذ حقه ممن عليه الحق، وما عليه إن كان ذلك الجاني أخذ ذلك المبلغ من التأمين، فإن الحرمة إنما تتعلق بذمته. والله أعلم.
الأربعاء, أكتوبر 15th, 2008 | اضيفت بواسطـة: admin