نظام التأمين المتبع لا يتفق مع مَا تقتضيه الشريعة الإسلامية الغراء، من تحريم أكل أموال الناس بغير حق، يقول الله عز وجل: ( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقاً من أموال الناس بالإثم وأنت تعلمون )، ويقول سبحانه: ( يأيها الذين ءامنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراضٍ منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما * ومن يفعل ذلك عدواناً وظلماً فسوف نصليه ناراً وكان ذلك على الله يسيرا )، وفي الحديث ” القليل من أموال الناس يورث النار“.
ويقول ـ عليه أفضل الصلاة والسلام ـ” لا يحل لأحد أن يأخذ عصى أخيه بغير طيب نفسه”، وقد حرم الله الميسر تحريماً حازماً لا هوادة فيه، وهو عبارة عن أكل أموال الناس بيسر، ولا ريب أن التأمين ضرب من الميسر، ولا أدل على ذلك من أن صاحبه لا يدري هل يسترد شيئاً مما دفع فيه أو مثل ما دفع أو أكثر منه، أو يخسر كل ما دفعه، هذا فضلاً عن كون شركات التأمين قد تنمي ثرواتها بطرق لا يبيحها الإسلام، كالاتجار في الخمر والمشاركة في محلات الرقص والفساد والتعامل بالربا، إلى غير ذلك من الشبه والمحرمات التي تترتب على التأمين، لذلك أرى ضرورة أن يجتهد كل مسلم يؤمن بالله واليوم الآخر في طلب المسئولين بأن يلغوا هذا القرار، والله لا يضيع عمل عامل، وهو عز وجل ولي التوفيق، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.