أما بهذه الصيغة لم أطّلع عليه ، وإنما الحديث الذي ورد حديث عائشة رضي الله تعالى عنها في قصة النمرقة قال صلى الله عليه وسلّم : ما بال هذه النمرقة ؟ قالت : اشتريتها لك لتتكئ عليها . قال : إن أصحاب هذه الصور ليعذبون بها يوم القيامة ، ويقال لهم أحيوا ما خلقتم . هكذا جاء الحديث عند الإمام الربيع بن حبيب وعند الشيخين البخاري ومسلم ، فالحديث جاء بهذه الصيغة .
ومعنى ذلك أن الصور المجسمة أو المنحوتة هي داخلة في هذا الوعيد .
أما الصورة الفوتوغرافية فقد رخص فيها كثير من العلماء ، لأن التصوير الفوتوغرافي لا يزيد على حبس الظل أو حبس الصورة التي ترتسم بنفسها ، لأن صورة الإنسان ترتسم في هذا الأثير من كل ناحية من النواحي ، ولذلك لو وُضعت في أي جهة من جهاته مرآة لعكست ما يقابلها ، فلو وُضعت أمامه لعكست الجهة الأمامية منه ، ولو وُضعت خلفه لعكست الجهة الخلفية منه ، ولو وُضعت عن يمينه لعكست جهة اليمين منه ، ولو وضعت عن يساره لعكست جهة اليسار منه ، فإذن معنى ذلك أن هذه الصورة ترتسم بنفسها ، وإنما غاية ما يصنعه المصور هو أن يحبس الظل .
ولكن مع هذا كله فإن هذه الصور يجب أن لا تكون خليعة مثيرة ، كما أنه يجب أن لا يُقصد بها تقديس ولو كان صاحبها صالحاً من صلحاء المسلمين ، فإن التقديس يؤدي إلى العبادة ، والذين عبدوا الأوثان بدأوا بهذه الطريقة ، فإن يغوث ويعوق ونسر إنما كانوا كما قالوا قوماً صالحين ولكن صوروهم ليتذكروا عبادتهم وليتأسوا بهم وإذا بهم يقدسونهم ويتنامى التقديس شيئاً فشيئاً حتى أدى الأمر بعد ذلك إلى عبادتهم ، والله المستعان .