الأثنين, أكتوبر 13th, 2008 | اضيفت بواسطـة: ayman

بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد :


فلا خلاف أن أصدق الحديث كتاب الله ، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلّم ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار .
ونعوذ بالله سبحانه من الحور بعد الكور ، ومن الضلال بعد الهدى ، ومن الغي بعد الرشد ، ومن الفساد بعد الصلاح ، ومن الشك بعد اليقين ، ومن الكفر بعد الإيمان .
لا ريب أن عبادة الله سبحانه وتعالى فريضة لازمة على كل واحد من الصنفين ، صنفي الجنس البشري الرجل والمرأة .


فالمرأة مُتَعبدة بأن تعبد الله ، كما أن الرجل مُتَعبد بأن يعبد الله ، وقوله سبحانه وتعالى ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (البقرة:21) شامل للصنفين جميعا ، فالرجل مُتَعبد بأن يعبد الله ، والمرأة مُتَعبدة بأن تعبد الله .


وكذلك الرجل هو مُستَخلف في الأرض ، والمرأة مستخلفة في الأرض ، ومن حيث الحكم العام هما متساويان أمام الله تبارك وتعالى ( مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) (النحل:97) ، فالمؤمن العامل بالصالحات ذكراً كان أو أنثى يُجزى بما قدّم من عمل صالح ، وكذلك في نفس الوقت من خرج عن طريق الحق وضل عن مسلك الرشد ذكراً كان أو أنثى هو يلقى مصيره .


وقد ضرب الله مثلاً للذين كفروا امرأتين ، كما ضرب الله سبحانه وتعالى مثلاً للذين آمنوا امرأتين ، فقد ضرب الله امرأة نوح وامرأة لوط مثلاً للذين كفروا ، وضرب مريم ابنة عمران وامرأة فرعون مثلاً للذين آمنوا ، وفي هذا ما يدل على أن المرأة تُحظى بما يُحظى به الرجل عند الله تعالى إن عملت عملاً صالحاً مع إيمانها واستقامت على سواء السبيل ، كما أنها أيضاً مُتوعدة بما تُوُعِد به الرجل عندما تنحرف عن سواء الصراط .

ولكن مع هذا كله هناك خصائص فطرية فُطِر بها الرجل ، هذه الخصائص الفطرية لها مراعاتها ، فهناك خصائص فطرية فُطرت بها المرأة ، وكل واحد منهما متعبد باعتبار هذه الخصائص الفطرية حسب ما فُطِر عليه ، فالرجل مُتَعبد بما فُطِر عليه ، والمرأة مُتَعبدة بما فُطِرت عليه ، ولذلك كانت للمرأة أحكام في الإسلام ليست للرجل ، كما أن للرجل أحكاماً في الإسلام ليست للمرأة .

فمن الأحكام التي تختص بها المرأة أنها تفطر في شهر رمضان إبّان حيضها وإبّان نفاسها ، وفي نفس الوقت تدع الصلاة ، وليس عليها قضاء الصلاة التي تركتها في حيضها وفي نفاسها ، وإنما عليها قضاء صيامها ، هذا لأن ذلك ينسجم مع ما فُطِرت عليه وطُبِعت عليه ، فالحكم إذن جاء منسجماً مع خصائصها .


كذلك حَرُم على المرأة أن تبدي زينتها مع أن المرأة والرجل جميعاً يشتركان في واجب غض البصر وحفظ الفرج ، ولكن مع ذلك المرأة زيدت أحكاماً بحسب خصائصها الفطرية ، فالله سبحانه وتعالى يقول ( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ) (النور:30) ، ثم أتبع ذلك قوله ( وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنّ)(النور: من الآية31) ، إلى هنا هي مشتركة مع الرجل في الحكمين المذكورين ، ولكن زيدت أحكاماً ( وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ )(النور: من الآية31) .


فهذه الأحكام روعيت فيها خصائص المرأة فلذلك فُرض عليها ما فُرض ، فالرجل يمكن أن يكشف عن رأسه ، يمكن أن يكشف عن عضديه ، يمكن أن يكشف عن منكبيه ، يمكن أن يكشف عن ظهره ، يمكن أن يكشف عن صدره ، يمكن أن يكشف عن بطنه ، ولكن المرأة بخلاف ذلك ، المرأة تُمنع من هذا كله ، لماذا ؟ لأنها جعلها الله تبارك وتعالى مغرية بما أودع فيها من الخصائص التكوينية التي ليست في الرجل ، فهي مغرية ذلك لأن الرجل طالب والمرأة مطلوبة كما هي سنة الحياة ، والمرأة تؤثر على الرجل تأثيراً تاماً بكل شيء ، بنبرة صوتها وبجرس حليها وبنفحة طيبها ، فلذلك كان عليها أن تحترز أيما احتراز حتى لا تكون مغرية للرجل لتسير الحياة الاجتماعية في سلام وفي أمان من آثار هذه المغريات ، مغريات الحياة .


فلذلك تؤمر أن تكون غير مشاركة للرجل في كثير من الأعمال التي لا بد من أن يكون القائم بها بارزاً ظاهرا ، فأُمرت المرأة أن لا تتولى إمامة المسلمين ، وأن لا تؤم المسلمين في صلاتهم ، وأن لا تخطب فيهم كخطبة الجمعة مثلاً ، لأن هذه الأمور لا تليق بخصائصها التكوينية ، ليس في ذلك شيء من الإهانة للمرأة أو شيء من التنقيص لها .


ونحن نجد في كتاب الله سبحانه وتعالى أن الله سبحانه يحكي عن امرأة صالحة من نساء بني إسرائيل قولها عندما نذرت أن يكون ما في بطنها مُحَرَراً - أي مُخَلّصاً لخدمة المكان المقدس البيت المقدس الذي كانوا يتعبدون فيه ، نوت ذلك ونذرت ذلك لوجه الله سبحانه وتعالى ، ولكن عندما ولدت أنثى ماذا قالت ؟ ( قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى )(آل عمران: من الآية36 ) ، هي تقول هذا الكلام ، الذكر يختلف عن الأنثى ، الأنثى لها خصائص تكوينية تختلف عن خصائص الذكر ، فمنها أن الأنثى تتعرض كما قلنا لحالات طبيعية تمنعها الصلاة وتمنعها الصيام ، الذكر لا يتأثر بذلك ، لا تمر به حالات يُمنع فيها أن يصلي ويمنع فيها أن يصوم ، نعم يمنع أن يصلي وهو محدث سواءً كان حدثاً أصغر أو كان حدثاً أكبر ، ولكن الحدث عليه أن يرفعه ، إن كان حدثاً أكبر فعليه أن يرفعه بالغسل ، وإن كان حدثاً أصغر عليه أن يرفعه بالوضوء ، وتنتهي المشكلة ويصلي .


لا تمر عليه صلاة من الصلوات وهو منهي عن الصلاة لأجل حالة لا يستطيع أن ينفك عنها ، فلئن كان متلبساً بما يمنع الصلاة وهو الحدث فإن مشروعية رفع الحدث قائمة ، ويمكنه أن يرفع هذا الحدث ، فلئن لم يمكنه الغسل أو الوضوء فبإمكانه أن يعدل إلى التيمم سواءً قلنا بأن التيمم رافع الحدث أو قلنا بأنه مبيح للصلاة فحسب إلا أن الصلاة يمكن أن تكون بتيمم .

أما المرأة فإنها إبّان حيضها وإبّان نفاسها لا يمكن لها أن تصوم شرعا ، ولا يمكن لها أن تصلي شرعاً ، فإذن المرأة افترقت عن الرجل .

ثم إن المرأة بطبيعة الحال تنتابها حالات بسبب ما فُطرت عليه ، وهذا لأن الله سبحانه وتعالى أراد أن يكون تكامل بين الذكر والأنثى ، ولو كانت المرأة كالرجل من كل ناحية من النواحي ، والرجل كالمرأة من كل ناحية من النواحي لما كان هناك تكامل ، ولما كانت حكمة من هذا التنويع بحيث نُوّع الجنس البشري إلى هذا النوعين ، وإنما الحكمة في الاختلاف في الخصائص الفطرية وغيرها ليتم التكامل بينهما .


فالمرأة تحمل والرجل لا يحمل ، والمرأة تَحِمُ إبّان الحمل ، والرجل لا يتعرض لمثل هذه العوارض إلى غير ذلك من خصائص المرأة .

فالمرأة إذن مأمورة بأن تصون نفسها ، وأن تبتعد كل الابتعاد عن التعرض لمثل هذه المواقف التي تجعلها مُحرِّكة للشهوات في نفوس الرجال ومغرية لهم .

إنما المرأة عليها حتى في الصلاة أن تقف في الصفوف الخلفية كما كان العمل على ذلك في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلّم .

وقد انعقد الإجماع القطعي قولاً وعملاً من عهد الرسول صلى الله عليه وسلّم وإلى وقتنا هذا بأن المرأة لا يمكن أن تكون إمامة للرجال .


نعم تؤم بنات جنسها في النفل بلا خلاف وفي الفرض بخلاف ، ونحن نقول حتى في الفرض عندما يكنّ بأنفسهن منفردات في مكان بعيد عن أنظار الرجال لا حرج تؤم المرأة بنات جنسها .

لكن أن تؤم الرجال ، وأن تقف بجانب الرجل في صلاتها بحيث تكون في صف الرجال أو متوسطة بين الرجال فذلك ما لا يُقَر في الإسلام أبدا .

هذه من البدع ، والبدع مردودة ، وهذه من الفتن التي يؤمي إليها ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنه قال : ستكون من بعدي فتن كقطع الليل المظلم . قيل له : وما المخلص منها يا رسول الله ؟ قال : كتاب الله ، فيه نبأ من قبلكم ، وخبر ما بعدكم ، وحكم ما بينكم ، هو الفصل ليس بالهزل ، من تركه من جبار قصمه الله ، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله ، هو حبل الله المتين ، ونوره المبين ، والذكر الحكيم ، والصراط المستقيم ، وهو الذي لا تزيغ به الأهواء ، ولا تتشعب معه الآراء ، ولا يشبع منه العلماء ، ولا يَخلق على كثرة الرد ، وهو الذي لم تنته الجن إذ سمعته أن قالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا ، من قال قوله صدق ، ومن حكم به عدل ، ومن عمل به أُجِر ، ومن اعتصم به فقد هُدي إلى صراط مستقيم .


وقد قلت أكثر من مرة بأن هذا الحديث وإن طعن من طعن في سنده إلا أنه من حيث متنه يبدو أنه متألق من مشكاة النبوة فله شواهد كثيرة من القرآن الكريم .

على أن هذا الاختلاف بين طبيعة المرأة وطبيعة الرجل ليس هو في المرأة كبشر كامل وفي الرجل كبشر كامل فحسب ، وإنما هذا الاختلاف حتى في تكوين الخلايا ، خلايا الرجل وخلايا المرأة ، هذا ما قرأناه ورأيناه مُصوّراً مُكبّراً ، فجسم كل واحد من الرجل والمرأة يشتمل على ستين مليون مليون خلية ، من بين هذه الخلايا جميعا خلايا المرأة تختلف عن خلايا الرجل ، هذه الخلايا التي هي في كل من المرأة وفي كل من الرجل ستون مليون مليون خلية ، هذه الخلايا تختلف تمام الاختلاف ، فخلايا المرأة حتى من ناحية الشكل فضلاً عن من ناحية الطبع ، لها شكل خاص ولها طبيعة خاصة ، خلايا الرجل لها شكل خاص ولها طبيعة خاصة .

ثم مع هذا أيضاً هناك ما هو أدق من الخلايا وهو الجسميات التي تسمى بالكروموسومات أو الأصباغ ، هذه هي من الدقة بحيث تقاس بالواحد على البليون من المليمتر ومع ذلك تختلف هذه الجسميات التي في الرجل عن التي في المرأة ، وهو ما يدل على أن المرأة كُوّنت تكويناً خاصاً يختلف عن تكوين الرجل ، والرجل كُوّن تكويناً خاصاً يختلف عن تكوين المرأة .


وهذا ما وجدناه أيضاً في ما كتبه الكاتبون من غير المسلمين عندما تحدثوا عن هذه الناحية أثبتوا هذه الحقيقة ، من بين هؤلاء الكاتب الذي هو فرنسي النشأة والمولد وصار من بعد أمريكي الجنسية وهو ( أليكسس كاريل ) صاحب كتاب ( الإنسان ذلك المجهول ) ، فقد تحدث عن خصائص الإنسان حديثاً مسهباً من هذه الناحية ، وبيّن ما في المرأة من طبائع خاصة ، وما في الرجل من طبائع خاصة تقتضي أن يكون لكل واحد منهما عمل في هذه الحياة ومنهج يسير عليه في هذه الحياة ، فكان مما قاله ( إن المرأة لا تختلف عن الرجل من حيث الرحم والأعضاء التناسلية فحسب ، بل الفرق بينه وبينها جد عميق ، فإن كل حُجيرة في جسمها عليها طابع جنسها ) ، ثم خلص من هذا كله إلى أنه ينبغي لا في العمل فحسب بل حتى في المناهج الدراسية أن تكون للفتيات مناهج دراسية مستقلة تتفق مع خصائصهن الفطرية ، وأن تكون للذكور أيضاً مناهج دراسية مستقلة تتفق مع خصائص فطرتهم التي فُطروا عليها ، ذلك من أجل تنمية المواهب الفطرية الموجودة في كل واحد من الجنسين .
هذا كله ما يشتمل عليه بكل إيجاز واختصار قول الله تبارك وتعالى فيما يحكيه عن أم مريم عليهما السلام ( وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى )(آل عمران: من الآية36) ، فهناك فارق جد عميق ، ولا بد من مراعاة ذلك .

والأحكام التشريعية جاءت منسجمة تمام الانسجام مع هذه الخصائص الفطرية لأنها من عند الله ، ولأنها من صميم دين الله ، والله تعالى يقول ( فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ) (الروم:30 ) .