الأثنين, أكتوبر 13th, 2008 | اضيفت بواسطـة: ayman

أشكل عليه الجمع بين الآيتين بين قوله تعالى ( يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيباً ) وقوله ( إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ * لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ * لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الأَكْبَرُ ) (الأنبياء:101-103) ، وكذلك قوله تعالى ( إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ )(فصلت: 30-31) ، فالجمع ما بين تلك الآية وما بين هذه الآيات جمع ميسر بمشيئة الله ، فإن قول الله تعالى ( يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيباً ) إنما هو لبيان هول هذا اليوم ، هذه كناية عن هول هذا اليوم وفظاعته ، فهو لهوله لو صادف الولدان وهم في مثل هذه الحالة الدنيوية التي عليها الناس في هذه الدنيا فإنهم يشيبون من هول هذا اليوم ، هذا هو المراد ، لو صادف هذا الهول شباباً أو ولداناً في الفتوة في مرحلة الصغر بل حتى في مرحلة الطفولة لو صادف هؤلاء هول هذا اليوم فإن هذا الهول كاف لئن يجعلهم شيبا .

وهذا مألوف عند العرب ، فإن العرب تقول في وصف الكريم مثلاً هو ( جبان الكلب ) ، ولو لم يكن له كلب ، لكن المقصود بذلك الكناية ، أي يقصده الزوار حتى أنه لو كان له كلب لكان هذا الكلب جباناً لا ينبح الطارقين بسبب كثرة ما ألف هؤلاء الطارقين .

ويقولون فيه ( كثير الرماد ) ولو لم يكن في بيته رماد ، بل لو كان يطبخ الطعام في غير بيته ، ولكن هذه كناية عن كثرة إعداده الطعام للضيوف ، الآن يمكن أن يُعدّ الطعام من غير رماد عبر الوسائل الجديدة ، وكذلك يمكن أن يؤتى بالأطعمة مطبوخة في المطاعم وفي الفنادق وفي أماكن الأخرى ولكن هذه كناية .

وقد يقولون أيضاً في وصف الطويل ( طويل النجاد ) وإن لم يكن له نجاد قط ، ولكن هذه كناية عن طوله .

فإذن هذه كناية عن هول ذلك اليوم ، أي هول ذلك اليوم هول عظيم بحيث لو صادفه أولاد وهم في منتهى الفتوة والصغر لأدى ذلك إلى أن يشيبوا من هوله .

وأما قول الله سبحانه ( لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الأَكْبَرُ)(الانبياء: من الآية103) ، فهذا على أي حال وصف لحال المؤمنين والأولاد الذين ماتوا وهم صغار فإنهم ماتوا على الفطرة ، كل مولود يولد على الفطرة ، فهم لا يحزنهم هول ذلك اليوم .

هذا هو المراد .