الأثنين, أكتوبر 13th, 2008 | اضيفت بواسطـة: ayman

 نحن نوصي هؤلاء الجيران بأن يتقوا الله ، وأن يراعوا حق الجوار فإن حق الجوار حق عظيم .

الجار له حقوق ، فقد يكون للجار حق واحد ، وقد يكون للجار حقان ، وقد يكون للجار ثلاثة حقوق .

فأما الجار الذي له حق واحد فهو الجار غير المسلم ، الجار المشرك ، على المسلم له حق الجوار حتى ولو كان مخالفاً له في الدين عليه أن يرعى حق الجوار ، وأن يحسن إليه ، وأن لا يسيء إليه ، عليه أن يرفع الإساءة إليه ، وأن يحسن إليه ، وأن يصله في مسرته وفي مساءته ، هذا مما ثبت بلا خلاف بين أهل العلم . مما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلّم معاملة الجار ولو كان على غير الإسلام بالمعاملة الطيبة .

وأما الجار الذي له حقا فهو الجار المسلم ، له حقان حق الجوار وحق الإسلام ، معنى ذلك أن هؤلاء الذي يؤذون جارهم وهو مسلم انتهكوا حرمة الجوار وانتهكوا حرمة الإسلام أيضا ، فإن للإسلام حرمات ، ( المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه ). فالمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ، ومعنى ذلك أن من لم يسلم المسلمون من لسانه ويده فهو غير مسلم ، أي غير مسلم صحيح الإسلام ، لأن الإسلام يقتضي الاستسلام التام لأمر الله كما يؤذن بذلك قول الله تعالى ( قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ) (الأنعام:161-163) ، فهذا الإسلام الحق .

وأما الجار الذي له ثلاثة حقوق فهو الجار المسلم القريب ، أي له حق الجوار وحق الإسلام وحق القربى ، اجتمعت له ثلاثة حقوق ، فيجب أن تراعى هذه الحقوق جميعاً .

فهؤلاء نحن نوصيهم بأن يتقوا الله ، وأن يراعوا حق الجوار ، النبي صلى الله عليه وسلّم يقول : لا يؤمن من لم يأمن جاره بوائقه . وفي الحديث أيضاً عن النبي صلى الله عليه وسلّم : من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذي جاره . وأيضاً في الحديث عنه عليه أفضل الصلاة والسلام : ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه كالولد من والده .

فللجار حقوق علينا ، وللجوار حرمات ، فكيف هؤلاء ينتهكون هذه الحقوق ويسئيون إلى الجار فضلا ًعن كونه مسلما ، وكما قال هو سعى في مصلحة ، مصلحة تشمله وتشملهم مصلحة دينية ، وهي أيضاً مصلحة دنيوية لأنهم إذا صلح الدين صلحت الدنيا ، فكيف تكون هذه المعاملة جزاء هذا الذي قدمّه .

مصنف في: فتاوى عامة | عدد القراءات: (233) | [نسخة للطباعة] | ارسل الفتوى الى صديق