نحن قلنا أكثر من مرة بأن حكم المعتدة لا يختلف عن حكم غيرها من النساء إلا في ثلاث حالات فقط :
الحالة الأولى هي أنها لا تتطيب لأن الطيب ينافي الحداد .
الحالة الثانية هي أنها لا تتزين لأن الزينة هي أيضاً تنافي الحداد .
الحالة الثالثة هي أنها لا تذهب للمبيت في بيت آخر لأن النبي صلى الله عليه وسلّم أمر الفارعة بنت سنان أن تعتد في البيت الذي وصلها فيه نعي زوجها .
فبناء على هذا عليها أن تظل مكانها في المبيت بحيث لا تذهب للمبيت إلى مكان آخر ، أما في بقية الأحكام فهي مع غيرها من النساء سواء ، لا فرق بينهن في شيء ذلك.
فالمعتدة لا يُشدّد عليها كما هو الشأن عند الكثير من الجهلة بحيث يتشددون على المعتدة تشدداً خارجاً عن حدود الاعتدال والمعقول .
كما أن غيرها أيضاً لا يُتساهل معها بحيث يمكن أن تبرز مع هذا أو ذاك أو تخلو بهذا وذاك فإن هذا أيضاً مما لا يباح ، النبي صلى الله عليه وسلّم عندما قال : إياكم والدخول على النساء . فقال له رجل من الأنصار : أرأيت الحمو يا رسول الله ؟ قال : الحمو الموت . لم يعن في ذلك إبّان عدتها .
كذلك ما جاء من التشديد في الخلوة بين الرجل والمرأة لم يكن ذلك في إبّان عدتها .
فما للناس يتشددون على المعتدة حتى يخرجوا إلى حدود الإفراط ، ويفرّطون في حق غير المعتدة حتى أنهم يتساهلون معها إلى حد بعيد ، هذا إنما هو راجع إلى الجهل .
والمرأة المعتدة لا يمنع من أن تعمل في داخل بيتها بحيث تطبخ الطعام مثلاً وتغسل الملابس وتباشر الأعمال التي كانت تباشرها من قبل ، وإنما عليها أن تتقي الله تبارك وتعالى ، وأن لا تخرج عن حدود الأحكام الشرعية .
أما هذه الأعمال فليست منافية لشيء من أحكام الشرع .
وأما الاغتسال عندما تنتهي عدتها فإنه لا داعي إليه ، نعم هي يباح لها أن تغسل لأجل النظافة ، ولكن أن تجعل ذلك الغسل أمراً مشروعاً وأمراً لا بد منه فهذا لا أساس له من الصحة ، إذ هي لم تكن على حدث حتى تؤمر بالاغتسال ، ليست على جنابة ، وليست على حيض حتى تؤمر بالاغتسال ، وإنما هذه من عادات النساء ، والعادة يجب أن لا تتحول إلى عبادة ، كما أن العبادة يجب أن لا تُجعل عادة .