الأحد, أكتوبر 12th, 2008 | اضيفت بواسطـة: admin

نعم، ثبت في الحديث الصحيح الذي أخرجه الربيع والشيخان وغيرهم من طريق عائشة ـرضي الله عنها ـ أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: (( يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ))، وجاء في رواية: (( ما يحرم من الولادة ))، وفي رواية أخرى من طريقها أيضًا: (( إنما الرضاع مثل النسب ))، وهذه الرايات كلها تفيد قاعدة فقهية ينضبط بها حصر المحارم من قبل الرضاع، إلا أن من الفقهاء من استثنى بعض الصور، وهي التي كانت الحرمة فيها في الأنساب لعلاقة خاصة بين الذكور والإناث، ولا تتحقق في الرضاع، من حيث أن تلك العلاقة هي مناط حكم الحرمة بينهما، فإن انعدامها في الرضاع ينعدم به ذلك الحكم، وتبقى على أصل الإباحة، وهي صور عديدة.
إلا أن الشائع منها صورتان وهي: أخت الابن وأم الأخ، فلا في حرمتها من قبل الأنساب؛ لأن أخت الابن في النسب لا تخلو إما أن تكون ابنة، وإما أن تكون ربيبة، وأم الأخ إما أن تكون أمًّا، وإما أن تكون حليلة أب، وفي كلتا الحالتين في كل واحدة من الصورتين لا مناص عن التحريم، أما في الرضاع فالكل من ذلك منْتَفٍ؛ فانتفت الحرمة بانتقائه، فأخت الابن إن كان هو الرَّاضع من أمها أو أرضعتهما امرأة أجنبية ليست أما ولا حليلة أب ولا ربيبة له، فلا موجب لحرمتها عليه، وكذلك مرضعة الأخ ليست أما ولا حليلة أب؛ فلا مُسوِّغ لتحريمها، وقد اقتصر على ذكر هاتين الصورتين جماعة من أهل العلم والتحقيق، منهم الزمخشري في الكشاف، وأبو حيان في البحر المحيط، وصاحب كنز الدقائق من علماء الحنفية، ونظم ذلك شيخنا العلامة ابراهيم بن سعيد العبري فقال:
واستثن من حكم “الرضاع كالنسب
أم أخيــه أمـه في النســـب
                           
وأخــت ابنــه فإما ابنتــه
مـن ثم تـحرمـان بالإجـماع
                          
أم أخ وأخت ابن ذي حسب
أولا فـإنها حلــيلة الأب
                             
بنفســه أو أنها ربيبتـه
من جهة الأنساب لا الرضاع

هذا وذهب فريق من أهل العلم إلى أنه لا داعي إلى الاستثناء ، وذلك راجع ـ حسب رأيي ـ إلى ما ذكرته من أن العلاقة المقتضية للحرمة في النسب غير موجودة في الرضاع أصلًا، فأخت الابن لم تحرم في النسب لمجرد كونها أخت ابن، وإنما حرمت لأنها بنت أو ربيبة، وكذلك أم الأخ في النسب ليس منشأ حرمتها كونها أم أخ، وإنما منشؤها أنها لا تخرج عن كونها أما أو حليلة أب، وهو مما يدل بداهة على أن الخلاف بين هؤلاء وأولئك لا يعدو أن يكون لفظيًا، فإن الفريقين مجموعون على الحل في الرضاع والحرمة في النسب، وإن سرى إلى فهم بعض أئمة العلم المتبحرين خلاف ذلك، إذ ظن أن الخلاف معنوي فحكى القول بالمنع في الصورتين المذكورتين بسبب الرضاع كالنسب، وذلكم هو قطب الأئمة ـ رحمه الله تعالىـ في تفسيره: (تيسير التفسير) و(هيميان الزاد)، وقد عزا ذلك في (التيسير) إلى الشافعية، ويلمح من كلامه في الهيميان أنه يميل إليه، ونص ما في التيسير: (( ولا يجوز تزوج أخت ابنك إذا ولدتها المرأة من رجل آخر؛ لأن وطء الأم يحرم البنت، وولدت أنت منها هذا الابن، وشهر منع المصاهرة لا الوطء لفقده.

ويجوز إذا كان هذا الابن من الرضاع، ومنعته الشافعية، وفي أم أخيه من الرضاع القولان ))، أما نص كلامه في الهيميان: (( قيل: لا دليل يخص منه أخت ابن الرجل من الرضاع وأم أخيه من الرضاع، وزعم بعض أنه يجوز لك أن تتزوج أخت ابنك من الرضاع؛ ولو لم يجز أن تتزوج أخت ابنك من النسب، ويجوز أن تتزوج أم أخيك من الرضاع؛ ولو لم يجز أن تتزوج أم أخيك من النسب، والزمخشري ذكر جواز التزوج في المسألتين، وقال ـ كالمتبرئ منه ـ (( إنهم قالوا ذلك… إلخ ))، ويلمح ما ذكرته من الميل إلى التشدد في كلامه، حيث عبَّر بالزعم عن القول بخلافه وأشار إلى تبرؤ الزمخشري منه إذ حكاه بقوله: (( قالوا ذلك، وليس في كلام الزمخشري ما يدل على تنصله مما حكاه، وأنه يذهب إلى خلافه، فإن مثل هذا القول معهود في عباراته لغير هذا القصد، ولست أرى ما حكاه الشافعية من القول بالمنع في المسألتين ـ كما في التفسير ـ إلا أنه سرى إليه ظنُّه مما ذكرته من أنهم لا يرون داعيًا إلى الاستثناء لتباين الحكم ما بين الصورتين في النسب والرضاع؛ لوجود ما يقتضي التحريم فيهما في النسب دون الرضاع، وهو ما تشهد به دواوين الفقه عند الشافعية، فقد نص الشيرازي في المهذب ـ وهو من الكتب المعتمدة عند الشافعيةـ على عدم سريان حرمة الرضاع إلى أصول الطفل الراضع، ولا إلى الفروع المساوية له، وإليك نصه: (( وتنتشر حرمة الرضاع من الولد إلى أولاده وأولاد أولاده ذكورًا كانوا أو إناثا، ولا تنتشر إلى أمهاته وآبائه وإخوانه وأخواته، ولا يحرم على المرضعة أن تتزوج بأبي الطفل ولا بأخيه، ولا يحرم على زوج المرضعة الذي ثار اللبن على ولده أن يتزوج بأم الطفل ولا بأخته، لقوله -صلى الله عليه وسلم-(( يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ))، وحرمة النسب في الولد تنتشر إلى أولاده، ولا تنتشر إلى أمهاته وآبائه ولا اخوته وأخواته فكذلك الرضاع ))، وأقر ذلك شارحه صاحب التكملة الثانية للمجموع،بل نجد فيما نقله القطب نفسه في شرح النيل عن الحافظ ابن حجر -وهو من كبار أئمة الشافعية- ما يؤكد هذا، ونصه(( ولا يتعدى التحريم إلى أحد من قرابة الرضيع، فليست أخته من الرضاعة أختًا ولا بنتًا لأبيه، إذ لا رضاع بينهم )).

وقد أقر ذلك القطب، ولم يتعقبه بشيء ، وفي كلام الشيرازي ما يدل على مرادهم بعدم الاستثناء ،وأنه لا يعني إلا أن التحريم في النسب إنما هو لأجل سبب لا يوجد في هذه الصور في الرضاع، وهو الذي يوحي به كلام ابن كثير في تفسيره -وهو من علماء الشافعية أيضًا- فبعد أن ذكر عن بعضهم استثناء أربع صور، وعن غيرهم استثناء ست صور، قال: (( والتحقيق أنه لا يستثنى شيء من ذلك؛ لأنه يوجد مثل بعضها في النسب،وبعضها إنما يحرم من جهة الصِّهر،فلا يرد على الحديث شيء أصلًا )) انتهى، هذا وقد أومأ الإمام نور الدين السالمي -رحمه الله تعالى- إلى الصورتين المذكورتين في معرض ذكره ما يحرم بالرضاع، حيث قال: (( فالرضاعة في باب التزويج كالنسب، لا فرق بينهما في شئ من الأمور،وقد استثنى بعضهم صورتين يجوز النكاح فيهما مع الرضاع دون النسب، ولم يحضرني ذكر الصورتين، وتعقب بعضهم ذلك الاستثناء؛ لأن الصورتين المذكورتين غير داخلتين في حكم التحريم حتى مع النسب، فلا يحتاج إلى استثنائهما )) انتهى، ولا يخلو قوله: (( لأن الصورتين المذكورتين غير داخلتين في حكم التحريم حتى مع النسب )) أن يكون قصده ما ذكرناه في توجيه كلام من لا يقول بالاستثناء، وهو أن التحريم في النسب ليس لمجرد هذه العلاقة القائمة في الرضاع، وإنما هو سبب شرعي آخر كما ذكرناه، أو يكون قصده به عدم وجود ما يقتضي التحريم أصلًا حتى في النسب كما هو المتبادر، فإن كان الأول مراده؛ فهو كلام سليم لا غبار عليه، وإن كان الثاني؛ فلا يعدو أن يكون توهمًا ناشئًا عن عدم استحضاره للصورتين، مع ما ارتسم في ذهنه من كلام لا يرى الاستثناء، إذ كيف يتصور أن تكون الصورتان في النسب لا حرمة فيهما، مع أن إحداهما لابد من أن تكون ابنة أو ربيبة، والأخرى لابد من كونها أمًّا أو حليلة أب، وكل من هؤلاء حرام بالنص القطعي والإجماع.

ومن عجيب الملابسات أن أحد أشياخنا الأجلاء سرى إلى ذهنه من كلام الإمام السالمي هذا أنه يرى عدم
جواز النكاح في الصورتين المذكورتين في الرضاع،وكان ذلك سببًا لتوقف ذلك الشيخ عن الإفتاء بجواز النكاح فيهما، مع أن كلام السالمي بعيد عن هذه الدلالة، كما هو واضح بداهة.
هذا وبناءً على الاستثناء لأجل رفع اللبس، فإن ذكر هاتين الصورتين لا يعدو أن يكون من باب التمثيل لا الحصر؛ لوجود صور شتى ينتظمها حكمهما، وقد سبق أن ابن كثير ذكر عن بعضهم استثناء أربع صور، وعن استثناء ست صور، وفي ذاكرتي أن صاحب (البحر الزخار) استثنى ست صور -وهو من فقهاء الزيدية- وهي كلها تعود إلى أن الحرمة في نظائرها من حيث ناشئة عن أسباب لا توجد في الرضاع، ولعل أكثر العلماء استقصاء لهذه المسائل المستثناة وتفاصيلها هو العلامة ابن نجيم الحنفي في كتابه القيم: (البحر الرائق شرح كنز الدقائق)، فقد تتبع ما استظهره من قبله،كما استظهر هو أيضًا صورًا أخرى لم يسبق إلى استظهارها فبلغت جميعًا إحدى وثمانين، ومن أجل إفادة الراغبين أحكي في هذا الجواب من كلامه ما انتظم سلكه درر هذه الفوائد الثمينة، قال: (( ففي أم أخته ثلاث صور: الأولى: الأم رضاعًا، والأخت نسبًا بأن أرضعت أجنبية أخته نسبًا ولم ترضعه، والثانية: عكسه أن يكون لأخته رضاعًا أمٌّ من النسب، الثالثة: أن يكونا رضاعًا بأن أرضعت امرأة صبيًّا وصبيةً، ولهذه الصبية أمٌّ أخرى من الرضاع لم ترضع الصبي، وفي أخت ابنه ثلاث أيضًا، الأول: أن تكون الأخت رضاعًا فقط, بأن كان له ابن من النسب، ولهذا الابن أخت من الرضاعة ارتضعا على غير امرأة أبيه، والثانية: أن يكون الابن رضاعًا فقط، وله أخت من النسب، والثالثة: أن يكونا رضاعًا، ومراده من الابن الولد؛ فيشمل البنت.

وفي شرح الوقاية: (( فإن قيل: “إلا أم أخته” إن أريد بالأم الأم رضاعًا وبالأخت الأخت رضاعًا لا يشمل ما إذا كانت إحداهما فقط بطريق الرضاع، وإن أريد بالأم الأم نسبًا وبالأخت الأخت رضاعًا أو العكس لا يشمل الصورتين الأخريين.
قلنا: المراد ما إذا كانت إحداهما بطريق الرضاع أعمُّ من أن تكون إحداهما فقط أو كل منهما )) ا.هـ.

قال ابن نجيم: (( ولا شك أن السبب في استثناء هذين عدم وجود العلة؛ فإنها في التحريم من الرضاع وجود المعنى المحرم في النسب، ولم توجد في هذين، أمَّا في الأولى؛ فلأن أم أخته من النسب إنما حرمت لكونها أمه أو موطوءة أبيه، وهو مفقود في الرضاع، وأما في الثانية؛ فلأن أخت ابنه نسبًا إنما حرمت لكونها بنته أو بنت امرأته، ولم يوجد في الرضاع، فعلم أنه لا حصر في كلامه، وقد ثبت ذلك الانتفاء في صور أخرى؛ فزاد على الصورتين في الوقاية أربعة( )، أم عمه وعمته، وأم خاله وخالته؛ لأن أم هؤلاء موطوءة الجد الصحيح أو الفاسد ولا كذلك من الرضاع، وفي شرحها: ولا تنسى الصور الثلاث في جميع ما ذكرناه )) ا.هـ. يعني من اعتبار الرضاع في المضاف فقط أو في المضاف إليه أو فيهما.

وزاد الشارحون صورًا أخرى الأولى: أمًّا حفدته رضاعًا، بأن أرضعت أجنبية ولد ولده؛ فله أن يتزوج بهذه المرأة بخلافه من النسب؛ لأنها حليلة ابنه أو بنته، ولم يوجد هذا المعنى في الرضاع، والثانية: جدة ولده من الرضاع، بأن أرضعت أجنبية ولده، ولها أم فأنه يجوز له التزوج بهذه الأم بخلافه من النسب؛ لأنها أمه أو أم امرأته، الثالثة: عمة الولد من الرضاع بأن كان لزوج المرضعة أخت؛ فلأب الرضيع أن يتزوجها بخلافه من النسب لأنها أخته، ولم يذكروا خالة ولده؛ لأنها حلال من النسب أيضًا؛ لأنها أخت زوجته، الرابعة: يحل للمرأة التزوج بأبي أخيها من الرضاع، أو بأخي ولدها من الرضاع، أو بأبي حفدتها من الرضاع، وبجدِّ ولدها من الرضاع، وبخال ولدها من الرضاع، ولا يجوز ذلك كله؛ لما كان في حق الرجل.

قال: (( ثم اعلم أن ما ذكرناه من صحة اعتبار الرضاع في المضاف فقط أو في المضاف إليه فقط يطرد في جميع الصور كما ذكره ابن وهبان في (شرح المنظومة)، وأفاد أنها تبلغ نيفًا وستين مسألة، ليس هذا المختصر موضع ذكرها، وأحال إلى الذهن في حل بعضها، وتبعه في الإضراب عن حلِّها العلامة عبد البر بن الشحنة، وأقول: -والقائل ابن نجيم- في بيان حلها: (( إن مسألتي الكتاب أربع وعشرون صورة؛ لأن أم أخيه بتذكير الأخ وبتأنيث الأخت صورتان، لجواز إضافة الأم إلى الأخ والأخت، وكلٌّ منهما بالاعتبارات الثلاثة؛ فهي ستة، والأخت ابنة بتذكير الابن وتأنيث البنت صورتان؛ لجواز إضافة الأم إلى الأخ والأخت، وكل منهما بالاعتبارات الثلاثة فهي ستة، ولكل من الاثني عشر صورتان، إما باعتبار ما يحل للرجل أو ما يحل للمرأة؛ فإنه كما يجوز له التزوج بأم أخيه؛ يجوز لها التزوج بأب أخيها، فهي أربعة وعشرون، وأما الأربعة الثانية وهي: أم عمة وعمته وأم خاله وخالته؛ فهي أربعة وعشرون صورة أيضًا؛ لأن الأربعة بالاعتبارات الثلاث اثنا عشر، ولكل منهما صورتان، إما باعتبار ما يحل له أو لها، فإنه كما يجوز للرجل التزوج بأم عم ولده رضاعًا يجوز لها التزوج بأبي عم ولدها رضاعًا إلى آخر الأقسام، وأما الثلاثة الأخيرة أعني أم حفدته وجدة ولده وعمة ولده، فهي بالاعتبارات الثلاث تسعة، ولكل منها صورتان باعتبار ما يحل له أو لها، فإنه كما يجوز للرجل التزوج بأم حفدته يجوز للمرأة التزوج بأبي حفدتها من الرضاع كما قدمناه، لكن لا يتصور في حقها عم ولدها؛ لأنه حلال من النسب أيضًا لها؛ لأنه أخو زوجها، ولكن العدد المذكور لا ينتقص به؛ لأن بدله خال ولدها؛ لأنه كما قدمناه جائز لها من الرضاع دون النسب؛ لأنه أخوها، فصارت الثلاثة ثمانية عشر، فصار الكل ستًّا وستين صورة، فالمراد بالنيف في كلام ابن وهبان ست.

قال: (( وهذا البيان من خواص هذا الكتاب بحول الله وقوته، قال: ثم تأملت بعد ذلك قول ابن الهمام: (( إذا عرفت مناط الإخراج أمكنك تسمية صور أخرى ))، ففتح الله تعالى بتسمية صورتين، الأولى: بنت أخت ولده حلال من الرضاع حرام من النسب؛ لأنها إما بنت بنته أو بنت ربيبته، وتصح فيها الأوجه الثلاثة، وكلّ منها إما أن تكون الأخت مضافة إلى الابن أو البنت فهي ستة، وكل منها إما باعتبار ما يحل للرجل أو لها، فإنه كما يجوز له التزوج ببنت أخت ولده رضاعًا يجوز لها التزوج بابن أخت ولدها رضاعًا، فصارت اثني عشر، الثانية: بنت عمة ولده جائزة من الرضاع حرام من النسب؛ لأنها بنت أخته، وفيها الوجوه الثلاثة فقط، باعتبار ما يحل له، ولا يتأتى هنا باعتبار المرأة، فإنه يحل له التزوج بابن عمة ولدها من النسب والرضاع جميعًا، بخلاف المسألة الأولى، فإنه لا يجوز لها التزوج ابن أخت ولدها من النسب؛ لأنه إما أن يكون ابن بنتها أو ابن بنت زوجها، وهو يحرم عليه التزوج بحليلة جده، فالحاصل أن هاتين الصورتين على خمسة عشر وجهًا، فصارت المسائل المستثناة إحدى وثمانين مسألة )).

انتهى المراد من كلام ابن نجيم، وقد حذفْتُ منه ما يمكن الاستغناء عنه من الشرح والبيان.
وأقول: بأن الاستثناء لا ينحصر في هذه الصور التي ذكرها، إذ كما تستثنى بنت أخت ولده من الرضاع تستثنى كذلك بنت أخ ولده، فإنها تحل إن كانت من الرضاع دون النسب، وكما يتوجه في تلك تخريجها على اثنتي عشر صورة؛ فهذه كذلك، ومثلها بنت أخي حفيده وبنت أخي حفيدته وبنت أخت كل منهما، ويتوجه في كل منها تخريجها على الوجوه المذكورة، وكذلك يحرم على المرأة أن تتزوج بابن خالة ولدها من النسب دون الرضاع؛ لأنه ابن أختها في النسب، ولا علاقة لها به في الرضاع، وفيه الوجوه الثلاث التي ذكرها في ابنة عمة الولد بالنسبة إلى الرجل، وعلى هذا فالوجوه التي يمكن أن تستثنى يزيد على المائة، لذلك أرى أن تكون هذه الصور كلها أمثلة لِمَا يستثنى، وأن يُعوَّل في ذلك على ضابط كلي تندرج ضمنه هذه الجزيئات جميعًا، وهو أنه يخرج من تلك القاعدة ما كان تحريمه في النسب منوطًا بما لا وجود له في الرضاع من الأسباب، والله أعلم بالصواب، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد, وعلى آله وصحبه أجمعين.