هذه القضية قضية خصومة بين طرفين ، والخصومة لا يمكن أن ترفع بفتوى تُفتى من قبل أحد ، إنما الخصومة ترفع بتقاضٍ أمام قاض شرعي يرفعها بحكم منه بعد أن يستمع الدعوى من الخصمين ويعطي صاحب الحق حقه .
ويقول الفقهاء ( لا فتوى في دعوى ) ، وهذا إنما يرجع إلى أمرين اثنين :
أولهما أنه من المعلوم أن المتخاصمين كل واحد منهم يريد دائماً أن يصوّر أن الحق عنده ، وأنه المظلوم دون الطرف الآخر ، فيأتي هذا الخصم ليدّعي ما يدّعيه ويقول ما يقول ، فلو أفتي بمجرد قوله ذلك لأدى ذلك إلى التضارب لأن الطرف الآخر أيضاً يزعم ما يزعم هو بأنه هو المظلوم ويريد أن يصوّر الدعوى كما يحلو له وحده .
والأمر الثاني أن مسائل الأحكام كثيراً ما يكون فيها الاختلاف بين أهل العلم ، وقول المفتي لا يرفع خلافاً بين المختلفين ، وإنما حكم القاضي هو الذي يرفع الخلاف لما فيه من الإلزام .
فلذلك في مثل هذه الحالة يجب أن يُترافع إلى القضاء الشرعي ، ويقول القاضي الشرعي قولته ، وهو الذي يفصل النزاع بين المتخاصمين ، والله تعالى الموفق .