الأحد, أكتوبر 12th, 2008 | اضيفت بواسطـة: ayman

الجهاد ليس كله جهاد قتال ، فالجهاد أنواع ، فأول جهاد يجاهده الإنسان أن يجاهد نفسه ، فنفس الإنسان تجاذبه إلى شهواتها ورغباتها ، وهذه الشهوات تدفع به إلى الانزلاق والبعد ، فهو عليه أن يضبط هذه الشهوات .

والشهوات متنوعة ، فالعين تتشهي أن تنظر كل ، وأن تمتد إلى محارم الله ، فعليه أن يغض من بصره ، وهذا مما يعد جهاداً في سبيل الله تعالى لأنه يكافح الشيطان ويقاومه .

كذلك الأذن تحب أن تتنصت وتستمع إلى حديث الناس ولو كان سراً من الأسرار وهذا لا يجوز ، والإنسان مأمور أن يكف سمعه عن مثل ذلك ، كذلك عليه أن يكف سمعه عن سماع الغيبة ، وعن سماع النميمة ، وعن سماع كل ما هو قبيح غير جائز شرعاً .

كذلك بالنسبة إلى شهوة الفرج فإن الإنسان يشتهي كثيراً ولكن مع ذلك عليه أن يمنع هذه الشهوة إلا عندما تكون في الحلال الطيب الذي أباحه الله تعالى .

كذلك بالنسبة إلى اللسان ، اللسان يشتهي الحديث والحديث كثير ما تكون فيه مزالق عظيمة ، فقد جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم ( إن الرجل ليتكلم بالكلمة ما يتبينها تهوي به في النار أبعد مما بين المشرق والمغرب ) ، وجاء في حديث آخر عنه عليه أفضل الصلاة والسلام ( إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يظن أن تبلغ ما بلغت فيكتب الله له بها رضوانه إلى يوم يلقاه ، وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يظن أن تبلغ ما بلغت فيكتب الله عليه بها سخطه إلى يوم يلقاه ) ، معنى ذلك أن الإنسان مطالب أن يمتنع عن كثرة القول ، وأن يضبط كلامه ، عليه أن يمتنع من الغيبة ، وعليه أن يمتنع من النميمة ، وعليه أن يمتنع من الكلام الذي فيه تحقير للناس ، وعليه أن يمتنع أيضاً من الكذب بجميع أنواعه حتى من نقل الأخبار من غير تأكد منها ، فإن نقل الأخبار من غير تأكد منها يعتبر من ضروب الكذب ، فقد جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم كما في صحيح مسلم من طريق أبي هريرة ( كفى بالمرء كذباً أن يحدث بكل ما سمع ) ، ولهذا أشار النبي صلى الله عليه وسلّم إلى ضبط اللسان وأنه هو ملاك الأمر فقد قال عليه أفضل الصلاة والسلام في نصيحته لمعاذ رضي الله تعالى عنه ( ألا أدلك على ملاك ذلك أن تحفظ هذا وأشار إلى لسانه . فقال له : أإنا مؤاخذون بما نقول يا رسول الله ؟ قال له : ثكلتك أمك ، وهل يكب الناس في النار على وجوههم - أو قال في النار على مناخرهم - إلا حصائد ألسنتهم ) ، كون الإنسان أن يمنع لسانه عن التحدث بما يشتهيه من الحديث الذي هو خارج عن سنن الحق يعد جهاداً في سبيل الله  .

كذلك إذا جئنا إلى شهوة البطن أيضاً ، فإن الإنسان عليه أن يتحرى الحلال الطيب فيما يأكل وما يشرب ، في كل ما يطعم عليه أن يتحرى الحلال الطيب ، وأن يمتنع من الحرام .

كذلك بالنسبة إلى شهوة المال ، فإن شهوة المال شهوة جامحة في النفس كما قال الله تعالى ( وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبّاً جَمّاً) (الفجر:20) ، وكما قال أيضاً ( وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ) (العاديات:8) ، يصف الإنسان بذلك ، فالإنسان بطبيعته يحب المال حباً جما ، وهذا الحب عندما يتمكن في النفس يُعمي البصيرة ويجعل الإنسان بعيداً عن رشده مستأسراً لهذه الشهوة تتسلط عليه في عقله وفكره ووجدانه وتصرفاته وأعماله ، ولذلك أمر الإنسان أن يقاوم هذه الشهوة ومن مقاومتها أن ينفق المال فيما أمر الله تعالى بالإنفاق فيه ، ومن ذلك أن ينفق الزكاة الواجبة عليه ، وأن يتصدق على الفقراء والمساكين ليتعود السخاء وليتعود رقة القلب ورقة المشاعر في مواجهة الآخرين ، عليه أن يحرص على ذلك ، كما عليه أيضاً أن يتحرى الكسب الحلال في كل ما يكتسبه من المال وهكذا .

فهذا كله مما يدخل في جاهد النفس .

كذلك أيضاً بالنسبة إلى المجتمع ، فهناك جهاد في المجتمع ، قيام الإنسان بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الله وتبصير الناس بدين الله هذا مما يدخل في الجهاد .

تعلم العلم وتعليمه للغير مما يدخل في أيضاً في الجهاد ، كل ما يعود على المجتمع بالمصالح إنما يدخل في الجهاد .

مصنف في: فتاوى عامة | عدد القراءات: (276) | [نسخة للطباعة] | ارسل الفتوى الى صديق