بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد :
فهذا النذر إنما كان موافقاً لتلك الشريعة التي كانت قبل الشريعة الخاتمة التي جاء بها نبينا عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام ، وهو يعني أن تنذر امرأة ما في بطنها مُحرراً بحيث يتجرد من كل الأعمال ، ويكون متفرغاً في خدمة بيت الله تعالى ، وخدمة المكان المقدس الذي يعبد فيه الله سبحانه وتعالى ، ومعنى ذلك أن يكون هذا المولود من أول أمره إلى آخره مشتغلاً بخدمة المكان المقدس ، بحيث يتجرد عن أعمال هذه الحياة الدنيا ويتفرغ لذلك ، فهو مُحرر أي مُخلّص لهذا العمل وحده .
وهي صدمت عندما ولدت أنثى ، لأن الأنثى بطبيعتها لا يمكن أن تقوم بما يقوم به الذكر ، ولذلك قالت ( وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى )(آل عمران: من الآية36) ، فهي أدركت أن الأنثى لا يمكن أن تقوم بهذه الوظيفة التي يقوم بها الذكر ، وإنما للأنثى طبيعة خاصة لأنها عرضة لأحوال طبيعية لا تتفق مع هذا المقصد الذي قصدته ، فهي عرضة للحيض وعرضة للنفاس إن تزوجت ، ولا ريب أنها إن أصيبت بالحيض لا يمكنها أن تلج إلى الأماكن التي يمكن أن يلجها الرجل في أي حال لأنها تكون متلبسة بحدث لا يمكن أن ترفعه إلى أن يأتي ميقات زوال هذا الأثر الطبيعي الذي طرأ عليها ، فلذلك اعتذرت إلى الله ( وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى)(آل عمران: من الآية36) .
وعلى أي حال هذا كما قلنا إنما هو بالنسبة إلى من كان قبلنا ، أما في شريعة الإسلام التي جاء بها خاتم النبيين عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام فمثل هذا النذر غير مشروع بحيث يولد المولود من أول الأمر يكون مشغولاً مثلاً لخدمة الكعبة ويتجرد لذلك يُنذر به لهذا العمل ، أو لخدمة مسجد من المساجد سواءً كان من المساجد الثلاثة كأن ينذر لخدمة مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلّم أو خدمة المسجد الحرام أو المسجد الأقصى أو غير ذلك من المساجد ، الإنسان لا ينذر مثل هذا النذر في هذه الشريعة .