نعوذ بالله من هذا التصرف العجيب ، فإن مثل هذا الغش إنما هو غش للأمة ليس غشاً لفرد من أفراد الناس ، ولئن كان النبي صلى الله عليه وسلّم يقول ( من غشنا فليس منا ) ، أي من غش أي واحد منا فليس منا ، فكيف إذا كان هذا الغش للأمة جميعاً ، فإن هذا الذي يحمل شهادة زور و يتوظف بسببها ، ويتحمل من الأمانة ما هو ليس له أهلاً لا ريب أنه بذلك يغش أمته جميعاً ، فلذلك يجب على من وقع في ذلك أن يتوب إلى الله توبة نصوحا .
أما بالنسبة إلى العمل الذي هو فيه فلينظر هل هو يتقن ذلك العمل ولو كان لم يتقن تعلمه ، هل هو يتقنه كما يتقنه من أتقن تعلمه أو غير متقن له ، فإن كان غير متقن له فلا يجوز البقاء فيه ، وعليه التخلص منه ، ولا ريب أن الراتب المترتب على مثل هذا إنما يكون حراماً لأنه ربما أضر لا سيما الأعمال التي فيها مصلحة ومضرة تتعلق بحياة الناس كالطب مثلاً ، فإن الذي لا يتقن الطب إن عالج الناس ربما أضر بهم ولربما أدى إلى إهلاكهم علاجه ، فيجب أن يحترز من ذلك قدر مستطاعه .