هو قبل أن يبرز من بلده فليس بمسافر ، معنى السفر أن يبرز الإنسان من البلد الذي هو فيه ، إذا لم يبرز فهو ليس بمسافر ، ولذلك قيل له مسافر من سفر يسفر إذا انكشف ، فهو غير منكشف بما أنه داخل البلد ، وهذا يعني أن الإنسان في بلده الذي هو فيه ليس له أن يقصر الصلاة وإنما يقصرها إذا خرج .
بقي الكلام في الجمع ، هل يُرخّص له أن يجمع ؟ الجواب : بناء على القول باشتراك الأوقات نعم ، ولكن ذلك إنما يكون في حالات الحاجة أو الضرورة ، أما يتخذ الإنسان ذلك عادة له فلا ، ودليل ذلك حديث ابن عباس رضي الله عنهما في مسند الإمام الربيع وفي صحيح الإمام البخاري وصحيح الإمام مسلم وغيرها من كتب الحديث ( قال صلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم الظهر والعصر معاً والمغرب والعشاء الآخرة معاً من غير خوف ولا سفر ولا سحاب ولا مطر ) ، وجاء رواية الشيخين ( صلى الظهر والعصر من غير خوف ولا سفر ) ، وفي رواية من غير خوف ولا مطر ) . قيل لابن عباس : ما أراد بذلك ؟ قال : أراد أن لا يحرج أمته . أي أراد نفي الحرج ، فمعنى ذلك أنه في أوقات الحرج لا مانع من ذلك . فإن كان هذا الإنسان يخشى أنه لو ركب السيارة لا يجد فرصة لئن ينزل منها ويصلي بحيث إن السيارة - كالحافلة مثلاً - لا تتوقف وخشي من نحو هذا فله أن يجمع في بلده لكن مع الإتمام لا مع القصر ، فليصلي الظهر والعصر معاً مع الإتمام لا مع القصر .