لأختنا هذه الشكر والتقدير والمودة ، وأسال الله تبارك وتعالى أن يبارك في حياتها ، وأن يُمد في أنفاسها ، وأن يوفقها للصالحات ، وأن يأخذ بيدها إلى ما يحبه ويرضاه من الخير .
والجواب على هذا السؤال أن الله تبارك وتعالى جعل القرآن الكريم مصدر الخير كله .
لا ريب أن القرآن الكريم هو شفاء للقلوب ، علاج للأمراض النفسية ، علاج للأدواء البشرية لأن الله تبارك وتعالى أنزله ليكون هدى للناس وبينات من الهدى الفرقان ، فهو يشفي من كل ناحية من النواحي ، يشفي من الناحية الفكرية لأنه ينير البصائر بالفكر الصحيح بالعقيدة السوّية بالإيمان الخالص .
وهو مع ذلك شفاء من ناحية العبادة لأنه يوجّه النفوس إلى أن تعبد الله وحده وأن تتعلق به بحيث لا تتعلق بغيره .
وهو شفاء أيضاً من حيث العلائق الاجتماعية بما يأمر به من الخير ويأمر به من الترابط بين عباد الله المؤمنين .
وهو شفاء من حيث التشريع لأنه أعطى كل ذي حق حقه وأقام الناس على سواء الصراط .
وهو شفاء أيضاً من ناحية الأمراض الحسية المعروفة لأن الله تعالى جعل فيه بركة ، وقد كان النبي صلى عليه وعلى آله وصحبه يستشفي به لأنه صلى الله عليه وسلّم كثيراً ما كان يستعمل الرقية ، كان يرقي بالقرآن الكريم ، عندما يتألم ويصاب بمرض يقرأ من القرآن ما يقرأ في كفيه ثم ينفث في كفيه ثم يمسح بهما جسده الشريف ، وهكذا كان صلى الله عليه وسلّم يرقي بالقرآن الكريم لغيره من الناس ، وكان يُقر الرقية عندما رقى بعض الصحابة أحد سليماً - أي مصاباً بلدغة أفعى - بالفاتحة الشريفة أقره النبي صلى الله عليه وسلّم وقال له ( من أنباك أنها رقية ) .
وهكذا فهذا كله يدل على أن القرآن كله شفاء ، فمن قرأه على نفسه وطلب من الله تبارك وتعالى الشفاء شفاه الله ببركة القرآن الكريم ، هذا لأن القرآن الكريم كلام الله تبارك وتعالى الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ( لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ) (فصلت:42) ، ولأن تلاوته عبادة وقربة إلى الله ، فالإنسان الذي يقرأ القرآن إنما يتقرب إلى الله تبارك وتعالى بتلاوته ثم يسأل الله تبارك وتعالى أن يعافيه ، فاتخذ القرآن وسيلة لاستجابة دعائه من قبل الله سبحانه وتعالى فالله يستجيب لدعائه ويشفي علته بفضله وتوفيقه وهو تعالى على كل شيء قدير ، هو سبحانه وتعالى وحده الشافي ، فكل علاج يستشفي به الإنسان إنما يتخذه مجرد وسيلة فقط وإلا فالشافي الحقيقي هو الله لأنه هو الذي يجعل الدواء يؤثر في الداء حتى يقضي عليه أو حتى يخفف منه ، وإلا فالدواء لا يؤثر تلقائياً في الداء إلا بأمر الله سبحانه وتعالى كما يقول إبراهيم الخليل عليه السلام ( وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ) (الشعراء:80) ، فهكذا يشفي الله تبارك وتعالى عباده باستعمالهم الأدوية عندما يريد ذلك ، وكذلك يشفي الله تعالى عباده عندما يسألونه ويتضرعون إليه ، والقرآن من وسائل إجابة الدعاء فلا مانع من الاستشفاء به .