الصلاة على الغائب ثبتت عن النبي عليه وعلى آله أفضل الصلاة والسلام، عندما صلى على النجاشي .. نعاه وأمر أصحابه بأن يصلوا عليه؛ وحاول بعض العلماء أن يردّ هذا ببعض الاستدلالات التي استدلوا بها، منها أنّ النجاشي لم يكن صُلِّيَ عليه، ومنها أنّ الأرض سوِّيَت للنبي حتى أبصر النجاشي، ومنها، ومنها …، .. لكن هذه كلها ليس عليها من دليل .. هذه الردود ليس عليها من دليل، فالأخذ بهذا الدليل أوْلى، وقد عمل به كثير من العلماء .. صاروا يأخذون بهذا الرأي جيلا بعد جيل .. صاروا يصلون على الموتى وهم في الأماكن البعيدة؛ وإن كان هنالك من علماء المسلمين-من المذاهب الإسلامية كالحنفية مثلا والمالكية-لا يرون الصلاة على الغائب، إلا أنه وُجد ذلك وثبت عن الرسول -كما قلنا-وحمل المأثور الثابت عنه عليه أفضل الصلاة والسلام على ما ذهبوا إليه من التأويلات أمر فيه تكلف، فلا ينبغي العدول عن ذلك، فيصلى عليه، وهذه الصلاة شفاعة، ولما كانت شفاعة ما المانع من أن يصلِّيَ البعيد ؟! ذكر ابن العربي عن فخر الإسلام،-وكان ابن العربي-بطبيعة الحال-مالكيا، والفخر كان شافعيا، وكان المالكية لا يرون الصلاة على الغائب، كالحنفية، بينما الشافعية يرون الصلاة على الغائب، وبهذا يأخذ أصحابنا، وهو أيضا قول الحنابلة-.. ابن العربي يقول: ” كنا عند فخر الإسلام بخراسان وكان يأتيه آتٍ من العراق أو من أيّ بلد سحيق فيقول له: ‘ كيف فلان ؟ ‘ فيجيبه: ‘ قد توفي ‘ فيقول: ‘ إنا لله وإنا إليه راجعون ‘ ثم يقول لنا: ‘ قوموا أصلِّي بكم ‘ وبيننا وبينه ستة أشهر ! “؛ ويستغرب من هذا الأمر .. يقول: ” وبيننا وبينه ستة أشهر ! ” .. طيب، ما المانع من ذلك ؟! هذه شفاعة .. ما المانع من القيام بهذه الشفاعة ؟! لا نجد مانعا يمنع من ذلك .
الأحد, أكتوبر 05th, 2008 | اضيفت بواسطـة: admin