الخميس, أكتوبر 02nd, 2008 | اضيفت بواسطـة: ayman

هذه على أي حال من إعجاز القرآن الكريم ، فالقرآن الكريم كتاب كما قلنا هو معجز فقد أوضح حقائق لم تكن تتصور عند البشر في ذلك الوقت .

 

الناس كانت عندهم فلسفات وكانت عندهم أساطير وكانت عندهم خيالات ، كانوا يعتقدون أن الأرض إنما هي واقعة على قرن ثور وأنه إذا أعياه حملها على قرن غيّر هذا الحمل إلى قرن آخر وبسبب ذلك تحصل الزلازل ويحصل ما يحصل ، هذه خرافات الناس مع أنه تبين أن ارتباط هذه الأرض بسنة الجاذبية هو الذي جعل الله تبارك وتعالى سبباً لبقائها هكذا تدور في مدارها ، وقد قال الله سبحانه ( إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ)(فاطر: من الآية41) .

 

الناس في ذلك الوقت ما كانوا يتصورون أن الأرض كروية وأن الليل والنهار يتعاقبان على الأرض باستمرار ، حتى أنه عندما قال من قال في العالم الغربي بأن الأرض كروية حوسب على ذلك وحوكم وحكم بإحراقه أو بإعدامه بطريقة وحشية بسبب أن الناس ما كانوا يتصورن هذه الأشياء .

 

والقرآن الكريم سبق إلى بيان ذلك في آيات كثيرة آيات متعددة ، فقد قال الله تعالى ( يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ)(الحديد: من الآية6) ، يولج اللي في النهار أنه يدخل الليل في النهار بحيث يكون ورائه يلاحقه ويحل محله يدخل فيه ويأتي على أثره .

وكذلك في الجانب الآخر يولج الليل في النهار ، النهار يتبع الليل أيضاً ويدخل فيه ويمحو أثره ، ويقول سبحانه وتعالى ( يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً)(الأعراف: من الآية54) ، ويقول عز من قائل ( يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ)(الزمر: من الآية5) ، يكور الليل على النهار أي يجعل الليل فوق النهار ككور العمامة كما تكون العمامة مكورة على الرأس يكون الليل فوق النهار ، ويكور النهار على الليل في الاتجاه الآخر يكون الليل أيضاً فوق النهار ككور العمامة في الأرض هذه عندما يتعاقب فيها الليل والنهار .

وكذلك الله سبحانه وتعالى ذكر أنه رب المشرقين ورب المغربين ، وذكر أنه رب المشارق والمغارب ورب المشرق والمغرب ، فكونه رب المشرق والمغرب من المعلوم أن المشرق من حيث تشرق الشمس في أي جهة من الأرض ، الجهة التي تشرق منها الشمس هي مشرق بالنسبة إلى تلك الجهة . ورب المغرب بالنسبة إلى أي جهة من الأرض الجهة التي تغرب عنها الشمس هي مغرب بالنسبة إلى تلك الجهة ، وإن كانت الشمس تدور على الأرض باستمرار أو أن الأرض بدورانها تواجه الشمس باستمرار لكن مع ذلك فإن الله تبارك وتعالى جعل هنالك مشرقاً ومغرباً لكل جزء من الأرض .

 

أما رب المشرقين والمغربين فذلك بالنظر إلى زمن الصيف والشتاء فإن لكل من القمر والشمس مشرق في الصيف ومشرق في الشتاء ، ولكل واحد منهما مغرب في الصيف ومغرب في الشتاء .

 

وأما رب المشارق والمغارب فبالنظر إلى اختلاف الطلوع والغروب بالنسبة إلى الكرة الأرضية بحيث يسبق الطلوع بالنسبة إلى المكان ويسبق الغروب بالنسبة إلى المكان آخر ، فبهذا كان سبحانه وتعالى رب هذه المشارق المتعددة ورب هذه المغارب المتعددة التي تختلف باختلاف ما يواجه الشمس والقمر من هذه الأرض .

ومع هذا أيضاً من المحتمل أن يكون رب المشرق والمغرب كما قلنا وأن يكون رب المشرقين ورب المغربين أي رب مشرق الشمس ورب مشرق القمر ، ورب مغرب الشمس ورب مغرب القمر ، وأن يكون رب المشارق المغارب ، رب المشارق التي تشرق منها الأجرام الفلكية الأخرى ، والمغارب التي تغرب منها الأجرام الفلكية الأخرى ، فهذا أيضاً محتمل .

فالقرآن مع عمق بيانه وبلاغته التي لا يجارى فيها ولا يمكن أحد أن يأتي بمثله قط بحيث تنحط بلاغة بلغاء البشر دون بلاغة القرآن الكريم ، مع هذا كله جعله الله تبارك وتعالى محتملاً لوجوه متعددة في تأويله لأجل أن يتسع لآفاق الناس المتنوعة بحسب اختلاف ثقافاتهم واختلاف اكتشافاتهم  .

مصنف في: فتاوى عامة | عدد القراءات: (417) | [نسخة للطباعة] | ارسل الفتوى الى صديق