مهما كان هناك من تفسير للظواهر الكونية بالنظريات أو بالحقائق العلمية فإن ذلك مما يقتضي أن لا يعزب عن بالنا بسببه أن وراء هذه الظواهر كلها أمر الله تبارك وتعالى ، فالله سبحانه هو الذي يأتي الليل والنهار ، هو الذي يُصرّف هذا الكون ، ومن المعلوم أن الليل إنما يكون بسبب دوران هذه الأرض بجانب حركة الأجرام الفلكية جميعاً التي تتحرك وفق حكمة الله تبارك وتعالى ووفق أمره ، ولكن هل يعني ذلك أن هذه الحالة حالة طبيعية بدون أن يكون أحد صرّف هذا الكون وصرّف الليل والنهار . لا .
على أن الليل والنهار يتعاقبان باستمرار بدون اختلال في مواعيدهما بخلاف مثل هذه الكوارث الطبيعية فلماذا تقع هذه الكارثة في وقت كذا ، ولماذا تقع في موقع كذا ، إنما ذلك بتدبير من الله سبحانه ، الله هو الذي يُدبر مثل هذه الأمور ويُصرّف هذه المخلوقات كيفما يشاء ، فليس للإنسان أن يغض الطرف عن جانب القدر الإلهي والتدبير الإلهي لمجريات هذه الأحداث ووقوع مثل هذه الكوارث .
إنما كل ذلك بقضاء وقدر من الله .
على أن القرآن الكريم كثيراً ما يردنا إلى الله سبحانه وتعالى من خلال النظر في مثل هذه الحوادث ، ولذلك نحن نرى أن الرسول صلى الله عليه وسلّم عندما يقع أمر من الظواهر الطبيعية المألوفة المعروفة يأمر بالرجوع إلى الله يقول ( إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت بشر ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فاذكروا الله ) ، يردّنا إلى ذكر الله ، وقد صلى صلى الله عليه وسلّم صلاة الخسوف كما هو معلوم لأجل وصل هذه النفوس ببارئها سبحانه وتعالى .
فكيف وقوع مثل هذه الأمور التي هي خارجة عن المألوف يغض الإنسان نظره عن الالتفات إلى جانب القدرة الإلهي والتصريف الإلهي والقدر الإلهي .