لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، ما أكثر جهل الناس وتجاهلهم ، ما أكثر وقوعهم في الأخطاء ، ليتهم يسألون قبل أن يقعوا في الخطأ فن شفاء العي السؤال
إذا أنت لم تدر ولم تك بالذي ***يسآل من يدري فكيف إذاً تدري
ما الداعي إلى أن يطلقها ثلاثاً ؟ ، ما الداعي إلى ذلك ؟ إنما هذه حماقة يرتكبها الناس من دون مبالاة بما يترتب عليها من عواقب الوخيمة ، على أن الطلاق شرع بطريقة معينة والخروج عن هذه الطريقة مخالفة صريحة لهدي كتاب الله وسنة نبيه عليه أفضل الصلاة والسلام .
هذا وقضية الجواز وعدم الجواز هذه قضية ثانية ، كان ينبغي له أن يسأل هل وقع الطلاق أو لا يقع ؟ .
الطلاق وقع بل ولو لم يخاطبها مباشرة ولو يكن بالهاتف ، بل ولو قال في غيبتها بأنها طالق فإنها تطلق بذلك ، ثم من المعلوم أن المرأة لها الصداق ، الصداق حق من حقوقها ولا يجوز لأحد أن يرزأها فيما أعطاها من الصداق ، فإن الصداق أمر فرضه الله تبارك وتعالى للمرأة وقد قال عز وجل ( وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً * وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقاً غَلِيظاً) (النساء:20-21(
فما يفعله كثير من الناس من مضايقة نسائهم حتى يضطروهن إلى الإفتداء ذلك لا يجوز شرعاً وإنما يأكلون سحتاً .
ثم مع هذا أيضاً المرأة إن كانت هي صارت متضايقة من دون تقصير منه ولا تستطيع معاشرته فإنها هذه المرأة يباح لها أن تفتدي إن لم يرض هو بأن يسرحها بدون فدية ، وإنما تفتدي بما دفع إليها لا بأكثر منه ، تدفع ما دفع إليها لا أكثر من ذلك لحديث ( وأما الزيادة فلا ) فإنها لا تزيده على ما دفع ما يفعله الكثير من الناس الذين بحيث يأخذون من نسائهم أكثر مما دفعوا إليهن وذلك عندما تخشى المرأة ألا تقوم بالحقوق الزوجية ، ويخشى هو أيضاً ألا يعاملها معاملة حسنة بسبب تقصيرها فإن الله تبارك وتعالى يقول ( وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلا أَنْ يَخَافَا أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ)(البقرة: من الآية229) ، هكذا يكون الأمر فيما بين الزوجين إن وقع بينهما شجار أو خلاف ، أما أن يطلقها ثم بعد ذلك يعود ليطالبها بالصداق فلا .
والصداق يجب للمرأة ، وإنما إن طلقها ولم يباشرها وقد سمّى لها صداقاً أي اتفقا على صداق ، فلها نصف ما سمّى لها سواء ما دفعه إليها أو لم يدفعه إليها ، وسواء ما يسمى بالعاجل أو ما يسمى بالآجل لها نصف ذلك وترد إليه النصف الباقي ، إلا إن عفا فأتم أو عفت فأسقطته ، أي إن عفت فأسقطت الجميع فذلك إليها ويحل له في هذه الحالة أن يأخذ ما أسقطته ، وإن عفا فأتم فذلك خير فالله تبارك وتعالى يقول ( وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) (البقرة:237) ، فلها إذن نصف الصداق إلا أن عفت فأسقطته أو عفا هو فأتم فدفع إليها النصف الباقي ودفع إليها صداقاً وذلك خير لأن الله تبارك وتعالى يقول ( وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى ( .
وإن اختلفا بحيث ادّعى هو أنه لم يباشرها ، وادّعت هي أنه باشرها فإن كان قبل الدخول وقبل أن يرخي عليها حجاباً فالقول قوله ، وبعد كان أن أرخى عليها حجاباً فالقول قولها ، والله تعالى أعلم