الهواتف النقالة قلنا أكثر من مرة بأن الدخول بها إلى المساجد وهي مفتوحة من المنكرات ، فإنها قبل الذي ذُكر تشوش على المصلين ، والتشويش على المصلين غير جائز ، وكثيراً ما نسمع أنغام الموسيقى تترد في جنبات المسجد في حال كون الناس يصلون جماعة لإهمال هؤلاء هواتفهم بحيث لا يغلقونها ، فهذا من المنكرات ، عادت المساجد كأنها كنائس لا فرق بينها من هذه الناحية إذ يصلي الناس على أنغام الموسيقى ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، هذه فتنة من الفتن .
أما بالنسبة إلى الصور العارية التي تكون في الهواتف النقالة فهي من المنكرات الفاحشة ، وهذه المنكرات تتنافى مع تقوى الله تبارك وتعالى التي هي ثمرة عبادته ، فالله سبحانه وتعالى يقول ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (البقرة:21) أي لتتقوا ، فالغاية من العبادة إنما هي تقوى الله سبحانه وتعالى ، والصلاة وصفها الله سبحانه وتعالى بأنها تنهى عن الفحشاء والمنكر حيث علّل بذلك الأمر بإقام الصلاة ، ( وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ )(العنكبوت: من الآية45) ، فإن كان هذا المصلي مصطحباً في صلاته للفحشاء والمنكر فكيف تكون صلاته ، إن صلاته فاسدة فاسدة فاسدة ، ليست من الصحة في شيء ، إذ هو لم يعبد الله تبارك وتعالى حق عبادته ، وإنما عبد هواه بحيث حمل في جيبه ما تهواه نفسه مما يدخل في أسباب اللعنة والبعد عن رحمة الله سبحانه وتعالى فأنى تكون صلاته صحيحة مع ذلك !
والقرآن الكريم يجب أن يُنزه عن أن يُدخل به الأماكن القذرة كدورات المياه ، وأيضاً في حال قضاء الإنسان حاجته على أي حال ولو كان في الصحراء في غير دورة المياه ينبغي أن لا يصطحب معه القرآن بل يجب عليه أن لا يصطحب معه القرآن ، فإن كان هذا القرآن مخطوطاً في المصحف الشريف أو في هذا الهاتف النقال فلا ريب أنه يُمنع أن يدخل به دورات المياه . نعم إذا كانت بعض الكلمات فلا حرج مع دسها بحيث لا تكون واضحة لأن النبي صلى الله عليه وسلّم كان نقش خاتمه ( محمد رسول الله ) ، وكان صلى الله عليه وسلّم عندما يدخل الخلاء يضع هذه الكتابة من الخاتم في ما يلي كفه ويختم عليها بكفه بحيث لا تكون ظاهرة ، فلما كان غير ظاهر فلا حرج ، ولكن على أن لا يكون آيات قرآنية وإنما إن كان شيء من أسماء الله سبحانه وتعالى يدخله الإنسان جيبه فلا حرج أخذاً بهذا الدليل ، والله تعالى أعلم .