وجوب الغسل هو القول الذي استقر عليه العمل عند الأمة عملاً بحديث الرسول عليه وعلى آله وصحبه اَفضل الصلاة والسلام عندما قال : إذا التقى الختانان فالغسل واجب ، وفي رواية : إذا التقى الختانان وجب الغسل أنزل الرجل أو لم ينزل . سواء كان هنالك إنزال أو لم يكن هنالك إنزال فإن التقاء الختانين موجب للغسل .
أما حديث ) الماء من الماء ) فإنه حديث منسوخ بدليل حديث رافع بن خديج رضي الله تعالى عنه الذي ناداه النبي صلى الله عليه وسلّم وكان يعاشر أهله فقام عن أهله وأتى النبي صلى الله عليه وسلّم بعدما اغتسل فقال له : لعلنا أعجلناك . فقال له : نعم . فقال له : إذا أعجلت أو قحطت فيكيفك الوضوء . ثم إن رافعاً قال إن هذه كانت رخصة أول الأمر ثم بعد ذلك فرض النبي صلى الله عليه وسلّم الغسل من المباشرة نفسها ولو لم يقع إنزال . فلذلك استقر عمل الأمة على أن الغسل واجب أنزل الرجل أو لم ينزل .
وعلى هذا الشخص الذي كان لا يغتسل وهو يباشر أهله بحيث تغيب الحشفة في فرج المرأة على هذا الرجل أن يتوب إلى الله تعالى ، وأن يقضي الفروض التي أداها على هذا النحو وهي لا تصح إلا مع الغسل من الجنابة الفروض المشروطة بالغسل من الجنابة ، والله تبارك وتعالى أعلم .