اختلف العلماء في صوم الحي عن الميت ، هل يصوم الحي عن الميت أو لا يصوم عنه ؟ ذلك لأن الصيام عبادة بدنية خالصة كالصلاة ، فمنهم من قال بأنه لا يصوم أحد عن أحد كما لا يصلي أحد عن أحد ، ولكن جاء في حديث الشيخين من رواية أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي صلوات الله وسلامه عليه قال : من مات وعليه صيام صام عنه وليه .
وعلى هذا فإنه لا حظ مع الأثر . ولا يعوّل على القياس مع وجود الخبر عن النبي عليه أفضل الصلاة والسلام لأن القياس إنما هو في غير مورد النص ، ومع ورود النص فلا يعّول على القياس ، ولكن بعض العلماء حملوا هذا على صيام النذر دون غيره .
ومهما يكن فإنه أولاً قبل كل شيء فإن كان الحكم ورد في النذر فذلك من باب ذكر حكم العام بفرد من أفراد العموم وذلك لا يخصص العموم ، ولو كان ذلك يخصص العموم لاقتضى أن تخصص عمومات كثيرة بمخصصات من هذا النوع ، ومن ناحية أخرى فإنه ما الذي يفّرق بين صيام النذر وغيره ؟ لأنا لو أعملنا القياس فالقياس يقتضي أن يلحق صيام غير النذر بصيام النذر ، فلذلك أرى أن يصوم أحد أولياءه عنه ، وإن وزّع ذلك الورثة فيما بينهم فإن ذلك يكون بقدر الميراث ، ولا يكون في وقت واحد وإنما يصوم هذا مع فطر هذا ، إذ لا يجوز أن يصوم اثنان عنه في وقت واحد .
هذا وإن أرادوا الإطعام فلا مانع من ذلك فليطعموا عن كل يوم مسكينا ، والله تعالى أعلم .