لا ريب أن المريض له أن يوصي ، والمريض هو أحوج ما يكون إلى الإيصاء ، والله تبارك وتعالى يقول ( كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ)(البقرة: من الآية180) فمعنى ذلك أن تكون أمارات الموت حاضرة سواء كان ذلك لمرض أو سواء كان ذلك لأنه حكم عليه بالإعدام فهذا المريض هو أولى بأن يوصي من غيره .
وأما الصبي ففي ذلك خلاف ، منهم من رأى له أن يوصي لأن الوصية تختلف عن العطية ، ولأن الصبي يتقرب إلى الله تبارك وتعالى بالقربات فلا مانع من أن يوصي ، وقد يلزم الصبي أيضاً ضمان في ماله بناء على أن بعض تصرفات الصبي يترتب عليها الضمان في ماله فمن العلماء من قال بأن الصبي ما أكله في بطنه أو ركبه بفرجه أي إذا اغتصب وواقع في هذه الحالة يلزمه بعد البلوغ أن يؤدي ذلك من ماله ، فقد يوصي بذلك من ماله لأنه حق متعلق بالمال ، هذا على القول بأن هذين الحقين يتعلقان بمال الصبي كما يقول بعض أهل العلم .