أولاً قبل كل شيء أنا أرى أن هؤلاء المسافرين الذين يحرصون على جمع الصلاتين كثيراً ما يسببون مشكلات متنوعة ، ويسببون فوضى لا تقف عند حد ، لذلك أنا أنصح بأن يتركوا جمع الصلاتين في مثل هذه الأحوال إلا لضرورة لا محيص عنها ، أما أن يعتبروا ذلك عادة كما هو شأن الكثير من الناس فهذا أمر فيه ما فيه ، نحن نرى كثيراً من الأحيان ترتبك الصفوف وتكون الفواصل في الصف الواحد ، هؤلاء اثنان أو ثلاثة يصلون بأنفسهم ، وهناك في نفس الصف اثنان أو ثلاثة يصلون بأنفسهم من غير أن يلتحم الصف ، ومع أمور أخرى تحدث ومنها المرور أمام المصلين وإيذاء المصلين ومضايقة المصلين ، هذه أمور كلها تحدث ارتباكاً كبيراً ، وأتألم كثيراً عندما أشاهد مثل هذه الأحوال ، فأنا أدعو الأخوان إلى ترك الجمع بين الصلاتين إلا لضرورة لا محيص عنها .
أما في مثل هذه الأحوال ما هو الداعي للجمع ، ما هو الداعي ؟ إنما الأمر يفضي إلى الإفساد ، إفساد الصلاة على الناس ، ولو كانت هذه سنة متبعة فإن السنة تترك إن ترتبت عليها مضرة ، فكيف مع أن السنة بالنسبة إلى المقيم في المكان أن يفرد الصلاة ، وبالنسبة إلى الجاد في السير هو الذي يسن له أن يجمع بين الصلاتين
والفضل للمقيم في الإفراد *** والجمع للمجد في الترداد
ما هو الداعي إلى هذا ؟ ومع هذا أيضاً نرى أن الكثير من الناس عندما يجمعون بين الصلاتين يصلون مثلاً المغرب والعشاء معاً ثم يبقون مكانهم إلى صلاة العشاء لأجل المحاضرة أو لأجل غير ذلك وعندما يؤذن للصلاة يكونون هم في المسجد مع أن الخروج من المسجد بعد التأذين للصلاة من الجفاء ، فمن خرج من المسجد فيعتبر عاصياً لأمر الرسول صلى الله عليه وسلّم .
هذه من المخالفات العجيبة ، وعندما يكون هنالك ضرر لا محيص عنه عليهم أن يعلم بعضهم بعضاً وأن يجتمعوا في مكان واحد بحيث يكونون في صف واحد أو في صفوف متراصة في مكان واحد لا يفصل بينهم أحد ، ومع هذا كله يحرصون على أن لا يمروا أمام المصلين ، وأن لا يقطعوا على الناس صلاتهم ، المرور أمام المصلي فيه تشديد كبير في السنة ( لأن يقف أحدكم أربعين خريفاً خير له من أن يمر بين يدي المصلي لو كان يعلم ما في المرور بين المصلي ) ، فكيف وهم يمرون بين أيدي المصلين من غير مبالاة ، هذه أمور عليهم أن يراعوها ، وأن يحرصوا على المحافظة على السلامة فيها . هذا التصرف الأهوج الذي يتصرفونه .
ثم ما الداعي لهذا المقيم أن يصلي السنة مع هؤلاء ، لا أقول بمنع ذلك ، لكن ما الداعي إلى ذلك ، إنما هو تشجيع على الجمع بين الصلاتين ونحن نختار ترك التشجيع عليه . والله تعالى المستعان .