الأربعاء, سبتمبر 24th, 2008 | اضيفت بواسطـة: ayman

الناس يتفاوت إيمانهم بتفاوت خوفهم من الله تبارك وتعالى وإجلالهم لله عز وجل ، فلا ريب أن من كان لا يخشع في صلاته ليس هو من أهل الإيمان المطلوب ، الله تبارك وتعالى يقول ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ) (الأنفال:2-3) .

هنا لا بد من أن نشير إلى نقطة ، الصلاة عندما يؤمر بها أو يثنى على أهلها لا تذكر الصلاة هكذا وحدها مجردة ، وإنما تذكر إقامة الصلاة ، إقام الصلاة ، يذكر إقام الصلاة ، الله تبارك وتعالى أثنى على الذين يقيمون الصلاة ، وأمر بإقام الصلاة ( وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ) ( البقرة :43 ، البقرة 83 ، البقرة :110، النساء :77 ، النور : 56، المزمل: 20) .


لم يأت لفظ صلوا إلا في الأمر بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلّم ، أما الصلاة التي هي عبادة لله والتي هي صلة بين العباد وبين ربهم سبحانه وتعالى فإن الأمر بها إنما يكون بإقامتها ( وأقيموا الصلاة ) ، أو بالمحافظة عليها ، فإذاً الصلاة إنما يجب أن تقام ، ومعنى أن تقام أن يؤتى بها كالجسم المستقيم المعتدل ، إقامة الصلاة أن يأتي بها الإنسان مستقيمة كالجسم المستقيم ، أي يجعلها مستقيمة ليس بها نقص من أي ناحية ، لا من ناحية جسمها ولا من ناحية روحها ، أما الجسم فكما ذكرنا على الإنسان أن يكون مقبلاً على الله تعالى بوجهه ، بحيث لا يحرف وجهه ذات اليمين وذات الشمال ، لأنه باتجاهه إلى القبلة البيت الحرام هو متجه إلى ربه ، إذ ذلكم الاتجاه إنما هو رمز الاتجاه إلى الله ، لأن الله تبارك وتعالى أمره بالاتجاه إلى ذلك المكان فكان اتجاهه إلى هناك إنما هو في الحقيقة اتجاه إلى الله تبارك وتعالى الذي أمر به ، فهذا لا بد منه .


فإن أخذ ينحرف ذات اليمين وذات الشمال بحيث يرمي بوجهه تارة إلى يمينه وتارة إلى شماله ، وتارة يرفعه إلى السماء وتارة يطأطأه إلى أسفل هذا غير متجه إلى ربه ، كذلك عندما يعبث بيديه تارة يرفعه يديه إلى السماء وتارة يشير بها إلى مكان آخر إلى اليمين أو إلى اليسار أو إلى أي جهة أخرى فإن ذلك مما ينافي الخشوع ، وكذلك عندما يكون تارة يعبث بثيابه وتارة يعبث بلحيته وتارة يعبث بعمامته أو برأسه وتارة يعبث بأعضائه الأخرى هذا كله من العبث الذي متنافٍ مع الخشوع ، وهذا الجسم هو الشكل الظاهر لا عبرة به وحده ما لم يكن فيه روحه ، وروح الصلاة الخشوع ، فإذاً الصلاة لا تقام إلا بالإتيان بها كاملة جسماً وروحا ، فهكذا الصلاة ، والإيمان الحق هو إيمان أولئك الذين يخشعون في صلاتهم لأن الله تعالى ناط الفلاح بالإيمان الذي يجعل صاحبه متصفاً بصفات أول هذه الصفات الخشوع في الصلاة عندما قال تعالى ( قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ) (المؤمنون:1-2) .