أما بالنسبة إلى صلاة الاستخارة فإنها تصلي ركعتين وتقول : اللهم إني أستخيرك بخيرتك وأستقدرك بقدرتك فإنك تعلم ولا أعلم وتقدر ولا أقدر ، اللهم إن كنت تعلم في أمري هذا خيرا – وتسمي ذلك الأمر باسمه – فيسره لي وأعني عليه واشرح صدري له ، ومن شاء زاد إن كنت تعلمه خيراً في عاجل أمري وفي آجله ، في أوله وفي آخره ، في ظاهره وفي باطنه ، في دنياي وفي آخرتي فيسره وأعني عليه ، وإن كنت تعلمه شراً في عاجل أمري أو في آجله في أوله أو في آخره في ظاهره أو في باطنه في دنياي أو في آخرتي فاصرفني عنه واصرفه عني وأغنني عنه بما هو خير لي . هذه هي صلاة الاستخارة .
أما صلاة الخوف فهي تختلف قد تكون صلاة مواقفة ، وقد تكون صلاة مسايفة ، وقد تكون صلاة مطلق الخوف . أما صلاة المواقفة فهي أن تنقسم جماعة المسلمين إلى قسمين قسم يواجه العدو وقسم يصلي مع الإمام ركعة ثم تنصرف تلك الفئة التي صلت ركعة من غير أن تسلم وتحل محل الفئة التي تواجه العدو ، وتأتي تلك وتصلي مع الإمام الركعة الأخرى ، وهل على كل واحدة من الفئتين قضاء الركعة التي لم تصلها أو تجتزئ بركعة في ذلك روايتان عن الرسول صلى الله عليه وسلّم ، والأقوال في هذا بلغت نحو ستة عشر قولا ، ولكن المشهور ما ذكرناه من هاتين الروايتين ، ومع هذا بعد ذلك يسلم الإمام فيسلم الجميع ، والمشهور عندنا أنه يجتزى بالنسبة إلى المأمومين بالركعة ، كل فئة تصلي ركعة وإنما يسلمون معاً ، هذه صلاة المواقفة ، مواقفة العدو عندما لا يكون هنالك تداخل وإنما توجس أن يهجم العدو .
أما إذا كان الأمر أكبر من ذلك بأن يكون هنالك تداخل بالسلاح فإن المسلم يصلي في هذه الحالة كيفما أمكنه ولو كان في حالة استعمال السلاح ضد عدوه .
وأما صلاة مطلق الخوف فهي أن يكون الإنسان خائفاً من تبع يتبعه في هذه الحالة يصلي وهو على راحلته أو وهو ساعٍ على قدميه أو يعدو على قدميه هارباً من هذا العدو الذي يتبعه يصلي كيفما أمكنه سواء على جهة القبلة أو على غيرها ، لا يشترط أن يكون مستقبلاً للقبلة وإنما يستقبل الجهة التي هو متجه إليها ويكتفي بذلك حتى لا يدع الصلاة تفوت ، والله تعالى أعلم .